لاجئة سورية هي أوّل طالبة خلال ثلاثة أجيال

في الأسبوع الماضي، استقبلتني عائلة سدرة في بيتهم بمدينة أربيل في إقليم كردستان العراق. هربت العائلة من الصراع في سوريا في وقت متأخر من عام 2013. تعيش سدرة مع والديها وجدّيها وعمّيها مع أسرتيهما، وعمّتها، وأشقائها الستة. البيت الذي يتألف من ثلاث غرف غير مُكتمل، فالجدران غير مطليّة، ولا توجد أقفال، وهناك مرحاض واحد فقط لتلك العائلة الكبيرة. لم تدفع العائلة الإيجار طوال الأشهر القليلة الماضية، ولكن لحسن الحظ تفَهّم صاحب البيت وضعهم، وكان كريماً معهم بحيث لم يطالبهم به.

سدرة (9 أعوام) وإخوتها سيلفا (12 عاماً)، ومحمد (10 أعوام) وشيرين (7 أعوام) هم أول أطفال في العائلة خلال ثلاثة أجيال يذهبون إلى المدرسة، حيث تتلقّى العائلة إعانة شهريّة تبلغ 160 دولاراً للمساعدة في شراء الزي المدرسي والكتب، ودفع كلفة النقل إلى المدرسة. تُقدّم هذه الإعانة في إطار منحة اليونيسف لتعليم الأطفال بتمويلٍ من بنك التعمير الألماني (KfW) وتنفيذ مؤسسة ترايانجل.

رغم أن والديها وأجدادها لم يذهبوا إلى المدارس، فإنهم الآن يحرصون على أن تذهب سدرة وإخوتها إلى المدرسة على الرغم من ظروف التهجير والصعوبات الاقتصادية.

أسرة مكونة من 7 أفراد تقف أمام منزلها
UNICEF/Khurshid سدرة وعائلتها.

يواجه اللاجئون والنازحون السوريون العديد من التحديات. فهناك ضغوط متزايدة على البنية التحتية والخدمات المحلية، ونقص في المدارس المتاحة، وتحوّلات متعددة في المدارس الحالية، وارتفاع نسبة الطلبة مقارنة بالمعلمين، وطول المسافات التي يقطعها الطلاب إلى المدارس، والتكلفة العالية للنقل. كما أن شُحّ الموارد يجعل من الصعب على كثير من العائلات النازحة إعطاء أولوية لتعليم الأطفال على حساب غيره من الاحتياجات.

بالإضافة إلى توفير المعونات النقدية، تقوم اليونيسف بمساعدة الأسر اللاجئة في تسجيل أطفالها في المدارس وتقديم الدعم النفسي لهم من خلال الإحالة إلى خدمات الأطفال المتخصّصة للأطفال المحتاجين. وتعمل اليونيسف عن كثب مع مديرية التعليم ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية لتقديم الدعم اللازم إلى الأطفال اللاجئين والمشرّدين.

يسمح العراق للاجئين المسجّلين بالانخراط في سوق العمل. ومع ذلك، فقد تضرّر وليد والد سدرة وشقيقاه، وهم عمّال باليوميّة في مجال الإنشاءات في أربيل، بشدة جرّاء الركود الاقتصادي. “في 2013 و 2014 اعتدنا على تقاضي 30,000 دينار عراقي (23 دولار أمريكي) يومياً، ولكن الآن من الصعب العثور على وظيفة تُدِرّ 20,000 دينار عراقي (15 دولار أمريكي) يومياً. في المتوسط، بوسعنا العثور على عمل فقط لمدة أسبوع أو أقل كل شهر.” بحسب وليد.

بدون المنحة التعليمية، لم يكن لسدرة أن تذهب إلى المدرسة. هناك نحو 8,000 من الأطفال الآخرين المشرّدين واللاجئين مثل سدرة يستفيدون من منح اليونيسف التعليمية للأطفال.

بعد فرارهم من سوريا، تخلّفت سدرة عن حضور المدرسة لمدة عامين، ولذا فهي في الصف الثاني بدلاً من الرابع. ومع ذلك، فهي سعيدة لأنها تمكّنت أخيراً من اللحاق برَكب الدراسة.

سألتُ سدرة ما هو أكثر شيء تحبه فيما يتعلق بالذهاب إلى المدرسة، فقالت بحماس: “أصدقائي.” فالذهاب إلى المدرسة لا يساعدها فقط في الحصول على التعليم ولكن أيضاً في كسب أصدقاء للعب معهم والتعلم منهم.

هناك ما يقرب من 229,000 لاجئ سوري يعيشون في العراق – بما في ذلك حوالي 100,000 طفل. الغالبية العظمى من الأطفال السوريين في العراق تخلّفوا عن الدراسة لعدة سنوات. الكثير منهم لا يزالون خارج الدراسة.

سألت جدّ سدرة ماهي القيمة التي يراها في تعليم سدرة.

أجاب قائلاً: “أنها سعيدة.”

مع تضاؤل المساعدات الإنسانية للاجئين السوريين في العراق، وتزايد الأزمة الاقتصادية، وارتفاع كلفة الحرب، غالباً ما يُنسى اللاجئون السوريون في العراق من قِبَل جميع أطراف الصراع.

ونحن نأمل في أن نُبقِي على الابتسامة عريضةً على وجه سدرة.

عاطف خورشيد هو أخصائي سياسات اجتماعية مع يونيسف العراق.

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".