بعد أن تقطعت بهم السبل في صربيا، يجد الأطفال الفرحة في الابتكار

كان جميع الأطفال الجالسين حول الطاولة يصغون بهدوء تام لصبا، ذات الاثني عشر عاما، وهي تقول: “أستمتع بزراعة الزهور، فهي تذكرني بجدتي”. وتضيف: “كنا نقوم بذلك معا عندما كنت هناك، ولكنها ظلت في سوريا، وأنا أفتقدها”.

صبا هي أحد الأطفال المشاركين في ورشة عمل نظمت في في أول يوم ربيع. كان الأطفال يتبادلون الحديث وهم يتعلمون مهارات البستنة، ويشغلون أنفسهم بزراعة الزهور في أكواب بلاستيكية صغيرة. من الصعب عادة أن تحافظ على هدوء الأطفال في الصف، ولكن عندما بدأت صبا تتحدث عن حياتها في سوريا، وكيف كانت تساعد جدتها في البستان، سكت الأطفال ليصغوا إليها. فجدة صبا، التي كانت أكبر من أن تقطع الرحلة الطويلة عبر البر والبحر، بقيت في سوريا.

كان إغلاق ما يعرف بطريق البلقان البري، أحد نتائج الصفقة التي عقدت بين تركيا والاتحاد الأوروبي في آذار الماضي، ونتيجة لذلك تقطعت السبل بآلاف الأشخاص العالقين على الحدود، أو في ما كان يستخدم سابقا كمراكز للعبور. يأوي حوالي 2000 شخص حاليا في عدد من المواقع في صربيا، مثل مركز الخدمات المتكاملة في بريسيفو، والذي يستضيف حاليا أكثر من 600 شخص، 60% منهم نساء وأطفال، منهم صبا.

أطفال في ورشة عمل للحرف اليدوية
Courtesy the Danish Refugee Councilأطفال في ورشة عمل للحرف اليدوية في مركز الخدمات المتكاملة في بريسيفو في صربيا.

وبما أن مركز بريسيفو تحول من مركز للتسجيل لمركز للإقامة بين ليلة وضحاها، عدلت اليونيسف برنامجها ليتضمن التعليم غير النظامي، فالكثير من الأطفال انقطعوا عن الدراسة لعدة أسابيع، ويحتاجون للنشاطات المنظمة لتسليتهم والاستمرار في تعليمهم. وعندما تقدم العديد من اللاجئين والمهاجرين ليتطوعوا بمهاراتهم ووقتهم، ولدت فكرة جديدة: تنفيذ 5 ورشات عمل في اليوم، تتضمن اللغات، والعلوم، والأشغال اليدوية.

وفي 21 آذار، وهو اليوم الذي يحتفل فيه الشرق الأوسط بعيد الأم، انشغل الميسرون، بمساعدة من المجلس الدنماركي للاجئين، أحد شركاء اليونيسف، بتعليم الأطفال كيفية صناعة البطاقات والهدايا. حيث تقول مهدية، ذات التسعة أعوام ضاحكة: “كنت أعرف أنني أستطيع أن آكل المكرونة، ولكنني لم أكن أعرف أنني أستطيع أن أصنع منها عقدا لأمي”.

كان نزار، وهو أحد ميسري ورشات العمل، مخرجا سينمائيا في سوريا. والآن بعد أن أصبح من ضمن العالقين في صربيا، تبرع ليدير ورشة الدراما للأطفال. وبعد أسبوعين من العمل بدأ طلابه يحضرون لمسرحية سيعرضونها أمام اللاجئين والمهاجرين في المركز. طلب بعض الأطفال الأكبر سنا من نزار أن يساعدهم في إعداد أفلام وثائقية قصيرة عن رحلتهم من بلادهم التي دمرتها الحرب إلى أوروبا، وتجربتهم كلاجئين. ويقول نزار: “سأنشئ قناة على اليوتيوب، فمن المؤسف ألا يرى الناس أعمال هؤلاء الأطفال”.

يشارك كل يوم 50 طفلا في مختلف ورشات العمل الإبداعية التي تنظم في مركز الخدمات المتكاملة في بريسيفر. وتستمر اليونيسف وشركاؤها في صربيا في توفير المساعدة لأطفال المهاجرين واللاجئين وأسرهم، والتي تتضمن التعليم غير النظامي، والدعم النفس – اجتماعي، وتوفير الملابس والمواد غير الغذائية، إضافة إلى كسب التأييد لصالح ضمان تمتع هؤلاء الأشخاص بالكرامة خلال إقامتهم في هذه المراكز أو نقلهم إلى المراكز البديلة.

سفيرين يونارديني، نائب ممثل اليونيسف في صربيا

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".