الطيران عاليا لإنقاذ حياة الأطفال من فيروس نقص المناعة البشرية في مالاوي

كان على ميلينا نكوسي* ذات التسعة وعشرين عاما أن تستيقظ قبل الفجر وتمشي لساعتين ونصف لتتمكن من الوصول إلى مركز ماتابيلا الصحي، الموجود في قرية صغيرة على بعد 20 كلم من ليلونجفيه، عاصمة ملاوي، متأملة أن تسمع أخبارا جيدة، تحلم بها منذ مدة.

فملينا تنتظر منذ شهرين تقريبا الحصول على نتائج فحص فيروس نقص المناعة البشري الخاص بطفلتها، لقد أرهقتها الرحلة الطويلة، ولكن هذا التعب لا يقارن بتعب قلبها وعقلها.

أم تحضن طفلها
بيمفيرو، التي تبلغ من العمر ثلاثة أشهر، مع أمها في مركز ماتبيليه الصحي في ملاوي.

تقول موضحة وهي تضم ابنتها بيمفيرو، ذات الثلاثة أشهر، بين ذراعيها: “أشعر بالذنب والألم لأنني لا أعرف إن كانت طفلتي مريضة أم لا. أفكر في الموضوع كل يوم – عندما أستيقظ، عندما أرضعها، وخاصة عندما تبكي. لا أعرف إن كانت مريضة، ولو كانت مريضة، فيجب أن تحصل على الدواء. يجب أن أعرف إن كانت مصابة بفيروس نقص المناعة البشرية أم لا”.

للأسف، لم يعطوها نتيجة بيمفيرو كما وعدوها، بدت ميلينا شاردة بينما كان مساعد الرعاية الصحية يشرح لها سبب تأخر النتيجة، وكأنها تبحث عن حل غائب. تم تشخيص ميلينا بفيروس نقص المناعة البشرية سنة 2011، وهي تتناول مضادات الفيروسات القهقرية منذ ذلك الوقت، ولذا فهي تعرف أهمية الأدوية لشخص يحمل الفيروس.

وللأسف فإن معضلة ميلينا منتشرة في ملاوي. ولذا يتم حاليا فحص الأطفال الرضع للكشف من فيروس نقص المناعة البشرية من خلال عينات الدم الجافة التي تؤخذ في العيادة الصحية المجتمعية، والتي يتم من ثم تجميعها وأخذها لواحدة من المختبرات الثمانية الموجودة في ليلونجفيه المجهزة لفحص هذه العينات.

ولكن بسبب الطرقات السيئة، وارتفاع ثمن الوقود، وقلة عدد المركبات، يمكن أن تستغرق المدة من وقت جمع العينات وحتى توصيل النتائج لحوالي 10 أسابيع. فالعملية تفتقر للسرعة اللازمة، الأمر الذي يكلف الأطفال حياتهم.

أصبح الوضع خطيرا؛ يقدر أن حوالي 10,000 طفل يموتون بسبب أمراض مرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية على المستوى الوطني كل سنة، ولذا يبدو أن الحل الأكثر كفاءة يجب أن يهبط من السماء.

بدأت اليونيسف وحكومة مالاوي بتجريب طائرات بدون طيار لنقل عينات الدم المجفف بهدف الحد من الوقت اللازم لفحص الأطفال الرضع للكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية، الأمر الذي سيتيح الوصول للعلاج بشكل أسرع وإنقاذ حياة أطفال كبيمفيرو.

طفلان ينظران إلى طائرة من دون طيار
© UNICEF/UN013393/Khonjeأطلقت وزارة الصحة واليونيسف أول رحلة تجريبية لطائرة بدون طيار تقطع مسافة 10 كم لتسريع عملية فحص وتشخيص الأطفال الرضع المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية

يمكن لاستخدام الطائرات بدون طيار، والتي تحمل حاليا عينات تجريبية فقط، أن يحد بشكل كبير من الوقت اللازم لهذه العملية – بحيث تستغرق يومين فقط. قطعت أول رحلة مسافة 10 كم دون توقف من مركز الصحة المجتمعية وحتى مختبر مستشفى كاموزو المركزي.

تحلق السكان بدهشة حول الطائرة وهي تقلع باتجاه المستشفى. وستستمر الرحلات التجريبية، الهادفة لتقييم جدوى هذه الوسيلة، بما فيها الكلفة والسلامة، حتى يوم الجمعة 18 آذار.

وإن أثبتت هذه الرحلات نجاحها، سيتم دمجها في نظام الصحة في مالاوي، لتعمل جنبا إلى جنب مع آليات أخرى كالنقل على الطرقات والرسائل النصية القصيرة.

وفي هذا الصدد يقول ماهيبو مديو، ممثل اليونيسف في ملاوي: “يعيق فيروس نقص المناعة البشرية التنمية في مالاوي. حيث يمكن أن يكون هذا الابتكار هو الإنجاز الذي سيتيح لنا تخطي التحديات التي تواجه النقل والتأخير الذي يعاني منه الأخصائيون الصحيون في المناطق النائية في البلاد”.

استخدمت الطائرات من دون طيار في الماضي لأغراض رصد وتقييم الكوارث، ولكن هذه أول مرة تستخدم فيها على القارة لتحسين خدمات فيروس نقص المناعة البشرية.

ويقول د. بيتير كومباومي، وزير الصحة في ملاوي: “جربت ملاوي عددا من الابتكارات لتقديم خدمات فيروس نقص المناعة البشرية، بما فيها سياسة الخيار ب +، الذي يتم من خلاله وضع الأمهات على نظام علاج بسيط مدى الحياة.  قمنا كذلك بتجريب توصيل النتائج من المختبر المركزي إلى المرافق الصحية من خلال الرسائل النصية. ونحن نؤمن أن شراكتنا مع اليونيسف لتجريب الطائرات بدون طيار هو ابتكار آخر سيساعدنا في عملنها من أجل تحقيق الأهداف القطرية المتعلقة بالوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية وعلاجه.”

وبما أن فيروس نقص المناعة البشرية لا زال يهدد الأطفال في ملاوي، فإن احتمالية تحقيق هدف جيل خال من الإيدز من البلاد يبقى احتمالية بعيدة المال – إلا أنه أصبح أقرب الآن من خلال الابتكار.

تم تغيير الأسماء لحماية الهوية *

  • ريكاردو بيرس هو خبير الإعلام الإقليمي في مكتب اليونيسف الإقليمي في منطقة شرق وجنوب إفريقيا في نايروبي.

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".