وصولٌ مبكر

تقف “منى”، ثلاثة عشر عاماً، وهي تغسل الصحون أمام الخيمة التي تقيم بها مع والدتها “حريزة” وخالتها وجدتها “صبرية”. وبذلك فإن أجواء الخيمة يطغى عليها طابع الأنثوية إلى حد كبير.

الاستثناء هو وجود “علي”… لكن علي، في الشهر الرابع من عمره، بالكاد يشغل أي مساحة في هذا المسكن المقفل . لكن حضوره بارز.

يرقد علي في إحدى زوايا الخيمة في وضعية لا تسمح له بالتدحرج أو التقلّب فيما السيدات في حياته يحاولن إزالة أكوام الغبار التي لا تنفك تكسو الخيمة.

وتشرح صبرية، جدّة علي، تفاصيل الولادة العرضية لأحد أصغر سكان المخيم.

فتاة ترتدي سترة زرقاء تقف مبتسمة بالقرب من خيمة
UNICEF Sparks“منى”، 13 عاماً، تساعد في الاهتمام بالمقتنيات الضئيلة للأسرة في مخيم “حسن شام” بعد نزوحهم من بلدتهم.

“تعود أصولنا إلى قرية الخازر، لكننا اضطررنا للمغادرة بسبب شدة البرد وكانت حريزة على وشك الولادة. لم يكن هناك العديد من المرافق الطبية، فحاولنا القدوم إلى المخيّم”.

“داهم المخاض حريزة ونحن لا نزال على الطريق. شعرنا جميعاً بالخوف. محزنٌ ما تعرّضت له حريزة، إذ كنا قد شارفنا على الوصول إلى المخيم، فتجمّع من حولنا العديد من الأفراد وكان الجميع يشاهد ما يجري”.

“ولدت حريزة فعلياً على قارعة الطريق، ولم تكن هناك أية أداة لقطع الحبل السري. لم يكن هناك أي شيء يمكنني فعله باستثناء أن أصلي كي تكون بخير”.

تعضّ حريزة على شفتيها بمجرد استرجاع هذه الذكرى. لم يكن معهم أي رجل ليساعدهم في ترتيب المواصلات أو تأمين مسكن، ما جعل الغرباء الطيبون يساعدونها في ولادة جنينها ومن ثم يوصلونها إلى المرافق الطبية في مخيم الخازر”.

تستقر العائلة اليوم في المخيم، وتلقّى علي لقاحاته المطلوبة على يد فريق صحي جوال في المخيم تابع لإدارة الصحة في محافظة نينوى، ومدعوم من منظّمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف). لكن واقع النزوح تركه وأخته منى بين ما يزيد عن خمسة ملايين طفل هم بأمسّ الحاجة إلى المساعدة الإنسانية في أرجاء العراق.

جينيفر سباركس مستشارة في شؤون التواصل لدى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) في العراق، غطت في السابق العمليات الإنسانية في مختلف مناطق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

اقرأوا المزيد عن عمل اليونيسف في العراق

بدأت معركة استعادة الموصل من تنظيم “الدولة الإسلامية” في تشرين الأول/ أكتوبر وأعلنت الحكومة العراقية الانتصار على خصومها. لكن حصيلة هذا النزاع من الخسائر البشرية كانت صاعقة، إذ ومنذ بداية شهر حزيران/ يونيو، تشرد أكثر من 790 ألف شخص من المدينة، ويشكّل الأطفال حوالي نصف هذا العدد.  وبالرغم من الانتهاء التدريجي للنزاع، إلا أن تحركات السكان ونزوحهم سيستمر على الأرجح، وتعمل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) على مدار الساعة لتقديم كل الدعم اللازم لهذه العائلات.

 

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".