نساء سوريا يخاطرن بحياتهن لحماية أبنائهن من شلل الأطفال

تخاطر أكثر من 200 امرأة سورية بحياتها كل يوم لتنقذ أرواح الأطفال من خلال تعريف الأمهات بأهمية لقاح شلل الأطفال في معظم المناطق التي يصعب الوصول إليها، بما فيها درعا في أقصى الجنوب وحلب في شمال البلاد التي قطعت الحرب أوصالها. تعمل اليونيسف مع الشركاء المحليين لتدريب النساء على عقد الجلسات التثقيفية وتوصيل الرسائل الرئيسية للأهل والأطفال الصغار.

فالحرب ضد شلل الأطفال في سوريا لا تنحصر بعملية التلقيح – ولكنها تتطلب أيضا تغيير المفاهيم الخاطئة، وخاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها.

تقول سوزان، وهي أم لثلاثة أطفال ومتطوعة في درعا: “كوني أما يزيد من رغبتي في حماية جميع أطفال العالم”. وتضيف: “عرّفني عامل صحي بأهمية التلقيح، وقمت بعدها بتلقيح أطفالي”. وتضيف متسائلة وهي توضح ما يدفعها للمساعدة: “ما الذي سيحصل إن لم تقم الأمهات الأخريات بذات الشيء؟ لم يتوجب على أطفالهن أن يعانوا”؟

تستغل سوزان أي فرصة سانحة للوصول للأمهات وتزويدهن بالمعلومات الهامة عن الحماية من شلل الأطفال. وبالرغم من أن عملها بالأساس يتطلب تنظيم جلسات تعريفية في مآوي النازحين، إلا أنها بدأت تتخذ خطوات مبتكرة لتنشر ما لديها من معرفة.

فتقول: “في فترات انقطاع المياه كنت ألتقي بالنساء المتجمِّعات لملئ أوعيتهن وأتحدث إليهن عن اللقاح والنظافة العامة”. وتضيف: “كنت واثقة من أنهن يتجاوبن معي لأنهن كن يطرحن الأسئلة ويتفاعلن معي، خاصة الأمهات الشابات”.

مهمة هؤلاء البطلات المجهولات محفوفة بالتحديات لأنهن يعملن في مناطق يعصب الوصول إليها، حيث تتضمن العوائق التي ذكرنها على أنها عوائق تواجههن بشكل يومي، القيود المفروضة على حركة النساء دون وجود رفيق معهن نتيجة لتدهور الوضع الأمني، وزيادة الممانعة في أخذ اللقاحات في بعض أجزاء البلاد.

تقول جنان، وهي متطوعة في حلب: “يتردد الناس بسبب العنف الموجود في المنطقة في أخذ أطفالهم إلى المراكز الطبية للحصول على اللقاح”. كما أنها أشارت إلى عائق آخر يواجه المتطوعين وهو المفاهيم الخاطئة لدى الأهل عن سلامة اللقاحات”.

متطوعة مع اليونيسف في جلسة مع الأمهات في حلب، توزع فيها نشرات تعريفية عن الحماية من شلل الأطفال.
©UNICEF Syria/2015متطوعة مع اليونيسف في جلسة مع الأمهات في حلب، توزع فيها نشرات تعريفية عن الحماية من شلل الأطفال.

 

فتوضح قائلة: “كان الآباء والأمهات يخشون تلقيح أطفالهم بسبب الإشاعات. ولكننا وضحنا لهم أكثر من مرة أن مصدر اللقاحات موثوق، وبينّا لهم أهمية التحصين حتى تمكنا من إقناعهم”.

وبالرغم من التحديات، تحاول هؤلاء النساء الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناس – وإقناعهم بتلقيح أطفالهن.

وتقول مريم، واحدة من المؤثرات الأخريات في المجتمع المحلي في حلب: “الأمر الأكثر إثارة هو التشارك مع الآخرين بالمعرفة، ومن ثم مشاهدة الأمهات يتصرفن بناء عليها. حيث ذهبت واحدة من النساء ولقحت أطفالها الثلاثة على الفور بعد جلسة المعلومات”.

وفي هذا الصدد، توضح السيدة هانا سينجر، ممثلة اليونيسف في سوريا: “منذ تفشي شلل الأطفال في سوريا في نهاية 2013، والذي أُعلن بعد الكشف عن 36 حالة شلل أطفال في البلاد، تم تنفيذ 15 حملة تلقيح كبيرة ضد المرض بدعم من اليونيسف، صحبتها حملات للتوعية على المستوى المجتمعي”.

وصلت حملات التلقيح لأكثر من 2.9 مليون طفل دون سن الخامسة في البلاد. وتم تلقيح العديد من الأطفال أكثر من مرة. ولكن تقول سينجر محذرة: “تمكنا من الوصول لبعض الأطفال الذين يعيشون تحت الحصار أو الذين يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها. ولكن تشير تقديراتنا إلى أن حوالي 80,000 طفل فاتهم الحصول على هذا اللقاح المنقذ للأرواح”.

ويقول السيد نضال أبو رشيد، مسؤول التحصين في اليونيسف: “تستمع الأمهات ويتفاعلن بشكل أفضل مع الأمهات الأخريات. ولذا فإن دور المتطوعات في غاية الأهمية لأنهن أقدر على توصيل المعلومات”.

ياسمين صقر، مستشارة للإعلام وإعداد التقارير، تعمل مع مكتب اليونيسف في سوريا.

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".