مكافحة الاعتداء على الأطفال على الإنترنت في الجبل الأسود

من الصعب أن تتخيل جريمةً يكون ضحاياها مجهولي الهوية ومستضعفين أكثر من ضحايا الاعتداء الجنسي على الأطفال. ولا يزال الحديث عن موضوع الاعتداء الجنسي على الأطفال محظورًا إلى حد كبير في معظم البلدان ذات الدخل المتوسط والمنخفض، ولا توجد في هذه البلدان ضرورة اجتماعية حتمية للإبلاغ عن اشتباه في هذه الجريمة داخل المجتمع ولا توجد أي مساعدة جاهزة للأطفال.

وفي حين أن الجهود الرامية إلى التصدي لموضوع الاعتداء الجنسي على الأطفال قد تكون بطيئةً، فإن قدرة الجُناة على التنظيم والتواصل الشبكي وتسخير التكنولوجيا تتسم بالسرعة. وما تتسم به شبكة الإنترنت وتكنولوجيات الاتصالات من الإتاحة والتوسع المستمر قد سهَّل توزيع مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال. فقد تضاءلت الحدود الجغرافية بين الأطفال ومُرتكبي جرائم الاعتداء الجنسي عليهم، مما أسفر عن أشكال جديدة من الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت مثل البث المباشر للاعتداء الجنسي على الطفل.

BLOG online 3

ويشتمل الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت على إنتاج مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال (المعروفة أيضًا باسم مواد إباحية عن الأطفال) وتوزيعها وحيازتها ومشاهدتها. وغالبية الضحايا الذين يظهرون في هذه المواد أطفالٌ صغارٌ جدًّا، وغالبًا ما يكونون من الفتيات. واكتساب ثقة الطفل بغرض الاعتداء عليه جنسيًّا في المستقبل من خلال الدردشة عبر الإنترنت – وهو ما يُعرَف أيضًا باستدراج الطفل على الإنترنت – يُعد شكلًا آخر من أشكال الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت. ويستخدم الجُناةُ العديد من أساليب الاستدراج الاجتماعي وأدواته لإغراء الأطفال الضعفاء وإقامة صداقة معهم، أو التحرش بهم في حالة عدم استجابتهم.

وعلى الصعيد العالمي، أشارت هيئات إنفاذ القانون إلى أن هناك أكثر من 17 مليونًا من هذه الصور ومقاطع الفيديو المتداولة – 83% منها تشتمل على أطفال يقل سنهم عن 12 عامًا.

مبادرة WePROTECT هي مبادرة عالمية تقودها حكومة المملكة المتحدة للقضاء على الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت. ويأتي في صميم مبادرة WePROTECT تعهُّدُ البلدان، وقطاع تكنولوجيا المعلومات، ومنظمات المجتمع المدني، ووكالات الأمم المتحدة مثل اليونيسف باتخاذ إجراءات وطنية منسقة للتصدي للاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت. ويشتمل ذلك على إعداد حلول تكنولوجية وتنفيذها للتعرف على مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال على شبكة الإنترنت وحذف هذه المواد ومنع انتشارها، ولتمكين هيئات إنفاذ القانون من أن تُطبِّق القانون بكل ثقله على الجناة، وأن تُقدِّم، في الوقت نفسه، خدمات الدعم للأطفال الضحايا.

والجبل الأسود جزء من مبادرة WePROTECT، ولذلك أيَّد حتى الآن تعزيز قدرات العمل الشرطي الذي يستند إلى الاستخبارات لتحديد الجناة ولإعداد مرافعات ادعاء سليمة. وسوف نطلق أيضًا تطبيقًا لمكافحة استدراج الأطفال على نطاق الدولة، وسوف يكون هذا التطبيق متاحًا لجميع الآباء والأمهات والأطفال والمدارس في حزيران/ يونيو 2016، وسوف يُمكِّن الأطفال من استعراض سيناريوهات بالرسوم المتحركة توضح لهم ما يجب القيام به إذا تعرض لهم شخص غريب على موقع فيسبوك.

وفي الوقت نفسه، لا بد أن نرفع الحظر المفروض على الحديث عن العنف الجنسي ضد الأطفال، وأن نقوم بحملة وطنية بشأن هذا الموضوع قريبًا.

إن التواصل أمر ضروري للأطفال في القرن الحادي والعشرين، وهو مفتاح تنميتهم المعرفية والعاطفية ومكافحة الفقر. إلا أن الآباء والمعلمين ليسوا دائمًا على علمٍ بكيفية تدريس الاستخدام الآمن لشبكة الإنترنت ومراقبته. ويجب علينا أن نُروِّج لبرنامج WePROTECT على الصعيد العالمي – لتحقيق توازن بين حماية الأطفال من الأذى والنهوض بالمواطنة الرقمية والتمكين للجميع، لا سيما بالنسبة للأطفال أنفسهم.

    بنجامين بِركس هو ممثل اليونيسف في الجبل الأسود، وقد ألقى في الآونة الأخيرة كلمةً في أحد مؤتمرات تيدكس عن تأثير تجارب الطفولة السيئة

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".