محاربة الأوهام المتعلقة بالرضاعة الطبيعية في أوكرانيا

عملت خلال الشهور الماضية على مساعدة مكتب اليونيسف في أوكرانيا في دعم تدخلات التغذية ضمن استجابته لحالة الطوارئ هناك. فمناصرة البدء المبكر بالرضاعة الطبيعية، والرضاعة الطبيعية الخالصة لمدة ستة أشهر، وتكميل التغذية بالرضاعة حتى عمر سنتين جزء أساسي من عملي. ولا يدفعني للقيام بذلك خلفيتي الطبية فقط، ولكن أيضا تجربتي كأب لطفلين تمتعا بفوائد الرضاعة الطبيعية.

وإضافة لتقديم الدعم الفني لوزارة الصحة والمؤسسات الفنية والسلطات المحلية، أعمل مع الشركاء على مناصرة ودعم الرضاعة الطبيعية لأنها تؤمن بداية صحية في الحياة لكل طفل.

ومرة تلو الأخرى أسرد الحقائق للأمهات وأولئك الذين يستطيعون لعب دور أساسي في دعمهن – وهم أفراد الأسرة الممتدة، وأطلعهم على مقتطفات من الدراسات العالمية:

  • تلعب الرضاعة الطبيعية دورا هاما في الحد من وفيات الأطفال الرضع التي يمكن تجنبها.
  • تحمي الرضاعة الطبيعية الأطفال من الأمراض المعدية.
  • توفر الرضاعة الطبيعية المغذيات الأساسية.
  • تعزز الرضاعة الطبيعية النمو العقلي والإدراكي وتسهم في رفع مستوى الذكاء.
  • تم ربط الرضاعة الطبيعية الخالصة والمطولة بالانتظام في المدرسة لفترة أطول وكسب دخل أعلى في فترة البلوغ لاحقا.

وبحسب بيانات المسوحات التي أجريت في البلاد منذ 2012، تبدأ 66% من الأمهات الأوكرانيات فقط بإرضاع أطفالهن خلال ساعة واحدة من الولادة بالرغم من أن البدء المبكر بالرضاعة الطبيعية خطوة مهمة لضمان بداية صحية في الحياة. ولا يتلقى سوى 20% من الأطفال دون سن الستة أشهر الرضاعة الطبيعية الخالصة.

وبهدف دعم التدخلات التغذوية في شرق أوكرانيا، تعمل اليونيسف مع شركائها، كمركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ومؤسسة إنقاذ الطفل، على دعم جمع البيانات المتعلقة بتغذية الأطفال الرضع والصغار بشكل مستمر.

ومن المهم استغلال جميع الفرص المتاحة لتوصيل الرسالة إلى خبراء الصحة والإعلام ونشاطات التواصل والمتطوعين والأسر ورجال الدين، لنبين لهم أن الرضاعة الطبيعية هي الأفضل للأطفال ولا حاجة لأي كميات إضافية من الماء أو الطعام خلال الستة أشهر الأولى.

خلال عملي رأيت كيف تمكنت الأمهات في مختلف أنحاء العالم من إرضاع أطفالهن في أوضاع في غاية الصعوبة – أوضاع كالنزاعات والتهجير، وشح المياه والصرف الصحي. وفي الواقع، يمكن أن تنقذ ممارسة الرضاعة الطبيعية الخالصة الأرواح خلال الأزمات وحالات الطوارئ، ويمكنها أن تحمي الأطفال من الأمراض وسوء التغذية، فهي يمكن  أن تكون الفرق بين الحياة والموت.

وهنا في أوكرانيا كان للأزمة أثر على الرضاعة الطبيعية. فبناء على تقييم أُجرِي في وقت مبكر من هذا العام في ثلاث مناطق، لا تتجاوز نسب الرضاعة الطبيعية الخالصة بين الأطفال النازحين دون سن 6 أشهر 26%. ويعد إعطاء الماء وبدائل حليب الأم والأطعمة المكملة في وقت مبكر للأطفال دون سن 6 أشهر ممارسة منتشرة. يعطي بعض العاملين الصحيين نصائحا غير صحيحة حول تقديم المياه والأطعمة التكميلية وبدائل حليب الأم في وقت مبكر من حياة الطفل.

تدعم العديد من المنظمات الإنسانية النازحين وتوفر سِلال الطعام للأسر، ويقدم بعضها رزم الطعام للأطفال. ولكن ممارسة توزيع حليب الأطفال المركب لأعداد كبيرة من الأسر التي لديها أطفال صغار يجب أن تتوقف فورا وبشكل ملح بحسب الإرشادات العالمية.

فمن المفجع أن نصف الأمهات النازحات، تقريبا توقفن عن إرضاع أطفالهن الذين لم يبلغوا 6 أشهر من العمر بعد، لأنهن يعتقدن أن حليبهن سيجف بسبب التوتر الناشئ عن هشاشة الوضع الذي يعيشون فيه. من المفهوم أن ثقل الوضع الذي يعيشون فيه يتسبب بقلق كبير للأمهات الجدد، ولكن ليس للقلق تأثير كبير أوطويل الأمد على إنتاج الحليب. ففي الواقع أن عملية “الإدرار” وحدها هي التي تتأثر – فهي تتطلب الاسترخاء، ومع الرعاية والدعم العاطفي والعملي يمكن أن تستمر الأمهات بإرضاع أطفالهن.

وبأخذ هذا بعين الاعتبار، يجب علينا أن نضمن تضافر الجهود لتوفير المعلومات القائمة على الأدلة حول الرضاعة الطبيعية لصناع السياسات، وصناع القرار، والعاملين الصحيين والأهل لدحض الأوهام المتعلقة بالرضاعة بشكل دائم.

يمكن أن يتحسن هذا الوضع من خلال دعم الأمهات وتوفير الإرشاد والتثقيف في المراكز الصحية والمجتمعات المحلية. وبينت الأبحاث أن الدعم المستمر للأمهات من قبل الآباء وأفراد الأسرة الآخرين مهم جدا لضمان الرضاعة الطبيعية الخالصة خلال الشهور الستة الأولى من حياة الطفل.

وأنا أشجع الجميع على دعم الرضاعة الطبيعية لضمان أن يحصل أطفال أوكرانيا وجميع الأطفال النازحين على أفضل بداية ممكنة في الحياة.

د. آجرون جاشي، مسؤول الصحة والتغذية في مكتب اليونيسف في كوسوفو

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".