لم شمل الأسر

أقامت اليونيسف وشركاؤها في صربيا مساحة صديقة للطفل ومساحة للأمهات ورعاية الأطفال. وفي هذه المساحات الآمنة يستطيع أطفال اللاجئين والمهاجرين والآباء أن يحصلوا على قسط من الراحة وعلى الدعم النفس –اجتماعي. كما توفر هذه المساحات للأمهات المرضعات الخصوصية اللازمة لإرضاع أطفالهن، والمعلومات الضرورية حول الرضاعة الطبيعية، بينما ينتظرون استكمال وثائق التسجيل ليتمكنوا من المضي في رحلتهم. تم تسجيل 470,188 شخص حتى الآن هذا العام على المعبر الحدودي عند صربيا، 30% منهم أطفال. تدعم اليونيسف مراكز العمل الاجتماعي في صربيا لنشر طواقم إضافية في نقاط مساعدة اللاجئين والمهاجرين. كما تم تدريب العاملين على تحديد ودعم الأطفال والأسر الأكثر هشاشة. يساعد الأخصائيون الاجتماعيون في عمليات تتبع الأسر ولم شمل الأطفال الذين انفصلوا عن أسرهم أو ضاعوا عنهم خلال الرحلة.

بويانا يوفيك ترايكوفيك أحد الأخصائيين الاجتماعيين الذين دربتهم اليونيسف للعمل في نقاط مساعدة اللاجئين في بريسيفو، صربيا، وفيما يلي مقال عن تجربتها.

(ملاحظة من المؤلفة: تم تغيير الأسماء لحماية هوية الأطفال والأم).

شهدنا خلال الشهور الماضية ملايين الآلاف من الأشخاص يعبرون من خلال بلدة بريسيفو في جنوب صربيا، ومعهم العديد من الأطفال، كانوا جميعا منهكين ومشوشين من رحلتهم الشاقة.

تلقيت مكالمة من الصليب الأحمر مساء يوم الجمعة عن أم مضطربة وطفلين صغيرين، وهو أمر لم يعد بالغريب علي، ولكن هذه الأم تحديدا، نسيمة، كانت فازعة لأن ابنتيها الكبيرتين أسماء، 15 سنة، وزهراء، 14 سنة، انفصلتا عنها بعد أن عبروا المعبر من جمهورية مقدونيا اليوغسلافية سابقا إلى جمهورية صربيا من خلال معبر ميراتوفاك. ركبت نسيمة الحافلة التي كانت تنتظر على المعبر وذهبت إلى مركز خدمات التسجيل الشاملة في بريسيفو. وخوفا من آلا تجد ابنتاها مقعدا على نفس الحافلة، طلبت نسيمة من أسماء وزهراء أن تستقلا أحد سيارات الأجرة الموجودة على المعبر.

عندما التقيتُ نسيمة كانت مع طفليها الآخرين، أحمد، 6 سنوات، ورؤية 4 سنوات. كانوا يستريحون ويدفئون أنفسهم في مساحة اليونيسف الصديقة للطفل في مركز بريسيفو. كان أحمد سعيدا جدا لأنه تمكن من اللعب مرة أخرى، حتى لو كان ذلك لبرهة من الوقت، بينما أخذت نسيمة رؤية إلى الطبيب لأن الطفلة الصغيرة كانت تعاني من الحمى، ووعدتها بأن أقوم بكل ما بوسعي لأجد ابنتيها. كان القلق واضحا على نسيمة، ولكنها اطمئنت عندما عرفت أننا نبحث عن بناتها.

افترضنا أنا وزملائي أن سيارة الأجرة أخذت الفتيات إلى محطة القطار في بوكانوفاك، وهي بلدة صغيرة بالقرب من معبر ميراتوفاك، لأن الأم قالت أنهما لا تحملان الكثير من المال، وليس هناك مكان تذهبان إليه سوى مركز التسجيل الشامل في بريسيفو، وبما أننا كنا هناك فنحن نعلم أن الفتيات لم يكن هناك.

اتصلنا بمدير المحطة في بوكانوفاك وطلبنا مساعدته؛ أدرك خطورة الوضع ونادى على أسماء وزهراء عبر السماعات، ولحسن الحظ أجابت الفتيات النداء، وذهبت بصحبة الزملاء من المجلس النرويجي للاجئين، وهي أحد المنظمات الشريكة لليونيسف، إلى محطة القطار في بوكانوفاك. كان التعب والخوف والارتباك باديا على أسماء وزهراء، فلم تكونا تعرفان أين هما أو إلى أين عليهما أن تذهبا. عندما أرجعناهما إلى بريسيفو، لمحا أمهما وإخوتهم الأصغر سنا وبدؤوا جميعا يذرفون دموع الفرح.

كان لم شمل هذه الأسرة في مركز خدمات التسجيل الشاملة في بريسيفو أحد أكثر التجارب المجزية في عملي. فقصة هذه الأسرة ساعدتني على فهم خطورة الوضع الذي يواجهه اللاجئون والمهاجرون، فالإبقاء على هؤلاء الأطفال والأسر مع بعضهم البعض هو الخطوة الأولى في الطريق إلى الحياة التي يطمحون إليها.

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".