لماذا نحتاج للمزيد من الأبحاث حول استخدام الأطفال للإنترنت

أصبح من الصعب جدا تخيل يوم واحد من دون إنترنت في حياة أي مراهق – في أي مكان من العالم: فهم يستخدمون الإنترنت للتواصل مع أقرانهم، والبحث عن المعلومات، ومشاهدة أفلام الفيديو، ونشر الصور، والاطلاع على الأخبار، واللعب. وفيما ينتشر الإنترنت بسرعة في جميع الأقاليم، بدأت تجارب الأطفال حول العالم تتأثر باستخدامهم لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

يقدر الاتحاد الدولي للاتصالات أن عدد مستخدمي الإنترنت سيصل في نهاية 2015 إلى  3.2 بليون شخص، يعيش 2 بليون منهم في الدول النامية. يعود هذا النمو الكبير إلى الانتشار السريع لتكنولوجيا الموجة العريضة المتنقلة والزيادة في تغطية 3G التي وصلت إلى 70% تقريبا من سكان العالم.

كيف سيؤثر ذلك على أطفال العالم، خاصة في المناطق والدول التي تعمل فيها اليونيسف؟ فقد نرى أعدادا أكبر من أطفال الدول متدنية الدخل يدخلون على الإنترنت من خلال الهاتف الجوال. وقد لا نرى فجوة رقمية متنامية بين أولئك الذين يستطيعون الدخول إلى الإنترنت والذين لا يستطيعون ذلك فقط، ولكن قد نشهد أيضا فجوة أكبر بين جيلين: الأهل/ الأجداد/ مقدمو الرعاية والأطفال. وقد نرى تجارب الأطفال التعليمية تتعزز بشكل كبير بسبب قدرتهم على الوصول إلى الإنترنت، ولكن في ذات الوقت قد نرى أطفالا يتعرضون لتجارب سلبية (كسوء المعاملة والتنمر والاستغلال) بسبب عدم وجود الإرشاد اللازم، والدعم والتواسط من أهلهم ومعلميهم الذين لم يتمكنوا من مواكبة سرعة تطور الإنترنت.

ITU facts and Figures 2015

ومع هذا التقدم التكنولوجي تتنامى المخاوف لدى منظمات حقوق الطفل والمنظمين والقطاع الخاص وأصحاب المصلحة الآخرين حول حقوق الطفل وضرورة ضمانها في عالم الإنترنت والعالم الحقيقي على حد سواء. فيجب أن يكون هناك إدراك للشروط التي تؤثر على قدرة الأطفال على الوصول للإنترنت وسلوكهم في العالم الرقمي عند تطوير التكنولوجيا والخدمات والسياسات.

ولكننا لسنا بعد في وضع يمكننا فيه تحديد تبعات الإنترنت على حياة الأطفال في العالم. فالأدلة المتوفرة من الدول متدنية الدخل حول طيف حقوق الأطفال في الزمن الرقمي محدودة. وحيث تتوفر الأبحاث نجد تحديات أساسية تتعلق بالقدرة على المقارنة بين مجموعات البيانات المختلفة وفهم سرعة التغير في التكنولوجيا، والاختلافات الثقافية والواقع السياقي الذي يؤثر على سلوك الأطفال على الإنترنت.

ومن أجل التصدي لهذه الحاجة الملحة دعم مكتب اليونيسف للأبحاث – إنوسنتي بالتعاون مع كلية لندن للاقتصاد وإي يو كيدز أون لاين إنشاء تحالف عالمي للأبحاث يتضمن الجهات الفاعلة الرئيسية والجامعات من شمال العالم وجنوبه. عقد الاجتماع الأول لتحالف البحث هذا في شباط 2015، وناقشت فيه المجموعة المواضيع التالية:

  • ما هي الأبحاث التي يجب أن تجرى لفهم كيف يمكن أن تتعزز حقوق الأطفال أو تتقوض في العصر الرقمي، خاصة على المستوى العالمي؟
  • ما هي أدوات جمع البيانات والتحليل التي يحتاجها الباحثون، وما هي الطريقة الأفضل لتصميمها والتشارك فيها مع الدول المختلفة؟
  • ما هي معايير الأساليب المحكمة المطلوبة للمقارنة بين الأقطار؟
  • ما هي الأشياء التي تعلمناها حول كيفية مقارنة النتائج بين الأقطار للتشارك بالممارسات الفضلى وتعميم المعرفة حيث أمكن وتوقع القضايا التي قد تبرز في المستقبل؟

اتفق الخبراء الذين حضروا الاجتماع أن هناك حاجة ملحة لحقيبة أدوات حول حقوق الطفل والإنترنت. ويجب أن تكون هذه الأدوات دقيقة ومرنة في ذات الوقت بحيث تتعامل مع الاختلافات في السياقات المحلية وتجارب العيش المتعددة لدى الأطفال.

الخطوات المستقبلية …

وبناء على ذلك، تم تشكيل شراكة جديدة للبحث، حيث اتفق مركز اليونيسف للأبحاث – إنوسنتي ، وأربعة من مكاتب اليونيسف القطرية: هي الأرجنتين والفلبين وجنوب إفريقيا وصربيا وكلية لندن للاقتصاد وإي يو كيدز أون لاين على التعاون سويا من أجل تصميم حقيبة أدوات للأبحاث لتكون دليلا تستفيد منه جهود البحث حول العالم. ستتألف الحقيبة من مسح نموذجي، وبروتوكولات البحث النوعية، وحقيبة لتطبيق المسح تتضمن دليلا منهجيا وتقارير من الخبراء.

سيتم التشارك في نتائج هذه المبادرة عالميا من خلال بوابة إلكترونية متاحة للجميع تستضيف حقيبة أدوات البحث، والتقارير الوطنية وتقريرا توليفيا إضافة لعدد من الموارد الأخرى. ونحن ندعوكم لزيارة صفحات اليونيسف وكلية لندن للاقتصاد الخاصة حول هذا الموضوع، والتي ستساعدك في أن تكون جزءا من شراكة البحث العالمية هذه. نتأمل أن يلهم هذا العمل الباحثين والممارسين على إنتاج المزيد من المعرفة التي ستدعم جهود السياسات العالمية حول حقوق الطفل في العصر الرقمي.

ياسمينة بيرن باحثة رئيسة حول حقوق الطفل في العصر الرقمي في مكتب اليونيسف للأبحاث – إنوسنتي، فلورنسا، إيطاليا.

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".