اللجوء وسط المناطق المدمرة في قرية الحاج علي

نزح أكثر من 100,000 عراقي نحو المناطق المحيطة بالموصل منذ أيار/مايو 2016، إذ تتواصل العمليات العسكرية تحضيراً لتحرير الموصل. وتقدّر الأمم المتحدة أن عملية تحرير الموصل ستؤثر على ما يصل إلى 1.5 مليون شخص.

ويحتاج الأشخاص الذين نزحوا مؤخراً إلى مساعدات طارئة لإنقاذ أرواحهم، بما في ذلك مياه نقية، وأدوية، ومأوى، ومواد نظافة.

وقد أكمل رئيس مكتب اليونيسف في أربيل، موليد ورفا، مؤخراً بعثة ميدانية لتقييم الوضع الأمني في قرية في محيط الموصل، وتحدث مع مستشار الاتصال في اليونيسف، كريس نيلز.

عندما دخلَت سيارتنا في قرية الحاج علي كان يهيمن عليها صمت مخيف. وكانت آثار المعركة ماثلة في كل مكان – رسومات عسكرية على الجدران، ومباني أصيبت بالقصف، ودخان أسود في السماء ناتج عن حرائق آبار النفط التي أشعلها المقاتلون أثناء انسحابهم لتقليص مدى الرؤية للطائرات التي تنفذ الغارات الجوية.

كانت قرية الحاج علي مثل مدينة أشباح. فكل ما رأيناه كان دماراً ويأساً وغباراً ثم مزيد من الغبار. وثمة ذخائر غير منفجرة منتشرة في كل مكان، وشوارع بأكملها محاطة ببيوت مدمرة.

منازل مهجورة في حقل مغبر مع دخان أسود منبعث من حرائق النفط
© UNICEF Iraq/2016/Warfaبيوت مهجورة في قرية الحاج علي. وقد فر السكان سعياً للأمان، بيد أن حوالي 1,000 شخص لجأوا إلى ثلاث مدارس في القرية، وهم مشردون من قرى قريبة من مناطق القتال.

ولكن القرية ليست مهجورة تماماً. ففي المدرسة الأولى التي زرناها، اتخذ 450 امرأة وطفلاً تسعة غرف صفية مأوى لهم. وكانوا، مثل اللاجئين الآخرين الذين قابلناهم في ذلك اليوم، قد حضروا من قرى تبعد بضع كيلومترات، على الجانب الآخر من نهر الفرات.

وكان اللاجئون قد نقلوا المقاعد المدرسية إلى خارج الصفوف، وكان نحو 100 طفل يجلسون عليها ويتظاهرون بأنهم يدرسون بينما كان الأطفال الأكبر سناً يروون لهم قصصاً. وشعرت بغصة في قلبي عندما رأيت هذا المشهد، فالأطفال يريدون فقط أن يكونوا أطفالاً، بصرف النظر عما عانوه.

تقع بجوار المدرسة عيادة صحية عامة، ومن الواضح أن العاملين فيها هجروها مسرعين. وكان يوجد في العيادة ثلاجة مقدمة من اليونيسف، كانت تُستخدم فيما مضى لتخزين لقاحات الأطفال، وباتت مملوءة الآن بالضمادات القطنية.

وكانت المدرسة الثانية التي زرناها تأوي 240 امرأة وطفلاً أتوا إليها من قرية إيجالا.

كان وضعهم صعباً جداً، فلا تتوفر لهم مياه نظيفة وكانوا يعانون من الإسهال والجرب. وعند اقترابنا من المكان سارع إلينا المصابون بحالات شديدة معتقدين بأننا أطباء. وكان الوضع أسوأ أزمة يمكن تصورها. فهم عالقون هناك منذ عدة أيام دون أن يتوفر لهم أي شيء سوى المياه غير النظيفة. والتقينا مع طفل يبلغ عمره حوالي 11 عاماً مصاب بالشلل في النصف السفلي من جسده وبحاجة إلى أدوية كي يتمكن من التبوّل، ولم يتوفر له أي دواء.

وفي الملجأ الثالث الذي زرناه، كان يوجد حوالي 200 رجل وطفل يعيشون في ست غرف صفية، وكانوا بحاجة ماسة للغذاء والدواء.

كتب مطروحة على الأرض.
© UNICEF Iraq/2016/Warfaكتب الأطفال مطروحة على الأرض في مدرسة مهجورة.

بعد ذلك توجهنا إلى عدة مدارس مهجورة ورأينا فيها كتابات وثقوب رصاص تملأ الجدران. وقد طُرحت الكتب والمواد المدرسية على الأرض. وعند اعتلاء سطح المدرسة، يمكن رؤية نيران ناجمة عن النزاع على بعد حوالي 10 كيلومترات.

وكانت محطتنا الأخيرة في الجبهة الأمامية على نهر الفرات. وكانت معدات عسكرية ثقيلة مصطفة على ضفة النهر، وكان بوسعنا سماع أصوات المعارك.

لم نتمكن من عبور الجسر العسكري إلى الضفة الأخرى، ولكننا نعلم أنه يوجد حوالي 8,000 نازح داخلياً في ثلاث قرى هناك، ويعيشون في ظروف فظيعة. وبدأنا في مفاوضات كي  نتمكن من إيصال الإمدادات لهم، وقد تم إيصالها بعد يومين من ذلك.

وأثناء خروجنا من قرية الحاج علي، كان المشهد على حاله، مع فرق واحد كبير – فبدلاً من أن  تكون الطرق خالية تماماً، مررنا بشاحنات اليونيسف تحمل إمدادات من الغذاء والمياه ومواد التنظيف من اليونيسف إلى الأشخاص الذين قابلناهم في المدارس الثلاث في القرية، والذين يبلغ عددهم 950 شخصاً.

موليد ورفا هو رئيس مكتب أربيل، يونيسف العراق

كريس نيلز هو أخصائي اتصال في حالة الطوارئ، يونيسف العراق

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".