لا يمكن للتعليم أن ينتظر، حتى خلال حالات الطوارئ

أنقذ تصرف المدير، عبد كامرا، السريع أطفال المدرسة الأساسية في منطقة كرو باي من كارثة محتمة. فقبل دقائق من الطوفان، كان 150 طالبا و8 معلمين في الداخل منشغلين بالدروس اليومية.

يقول عبد: “كنت بالداخل، أراقب المطر وهو ينهمر بغزارة. خرجت لأتحقق من منسوب المياه، وعندما رأيت أن الماء بدأت تقترب من المدرسة طلبت من المعلمين إخلاء الأطفال على الفور. وبعد بضعة دقائق دخلت المياه إلى مبنى المدرسة.”

وخلال بضعة ساعات، فاضت المياه في المدرسة ليفصلها عن السقف خمس إنشات فقط.

تقع مدرسة كرو باي الأساسية في واحدة من الأحياء الساحلية الفقيرة في مدينة فري تاون عاصمة سيراليون، المعرضة دائما للفيضانات خلال موسم الأمطار. ولكن الأمطار الغزيرة التي هطلت في فري تاون في 16/9/2015 لم تكن مسبوقة.

يقول عبد: “لم نشهد فيضانا للمياه بهذا الشكل من قبل، ففي العادة تفيض المياه، ولكنها لا تتسبب بمثل هذا الدمار. فمياه الفيضانات دمرت سياج الجسر الذي نستخدمه للوصول إلى هنا”.

سائق اليونيسف، إميل مارتين، وخبير التعليم في اليونيسف لانع ما، يشقون طريقهم في منطقة كروب باي التي دمرتها الفيضانات.
© UNICEF Sierra Leone/2015/Indrias G Kassayeسائق اليونيسف، إميل مارتين، وخبير التعليم في اليونيسف لانع ما، يشقون طريقهم في منطقة كروب باي التي دمرتها الفيضانات.

استجابت حكومة سيراليون لحالة الطوارئ الناشئة عن الفيضانات من خلال تحويل ملاعب سياكا ستيفينز وآتوغا الوطنية لمأوى مؤقت لأولئك الذين فقدوا منازلهم في فري تاون. انضمت اليونيسف للاستجابة الإنسانية وعملت على توفير التدخلات الخاصة بالمياه والصرف الصحي والنظافة العامة، والمأوى، والصحة، والتغذية والحماية. تعمل اليونيسف أيضا على دعم الحكومة في استجابتها لاحتياجات التعليم الخاصة بالأطفال المتأثرين بالفيضانات في البلاد، بما في ذلك الأطفال في مجتمع كرو باي.

وفي هذا الصدد، يقول لانج ما، خبير التعليم في اليونيسف: “ذهبنا إلى كرو باي، وهي المنطقة التي أصابها أكبر ضرر في فري تاون، ورأينا أن المدرسة تضررت بشكل كامل تقريبا”. ويضيف: “رأينا الطين والطمم في كل مكان – على الأرض، وفي الحرم المدرسي، وفي غرف الصف. كان الوضع محبطا لنا نحن الكبار، وبالطبع فهو محبط أكثر للأطفال الذين لن يتمكنوا من العودة للمدرسة بعد كل هذا”.

تعمل فرق اليونيسف الخاصة بالتعليم على مساعدة المجتمع على الانتقال مرة أخرى للحياة الطبيعية.

يقول لانغ ما: “سنقوم بتوفير فرص التعليم والدعم النفس – اجتماعي للاهتمام باحتياجاتهم التعلمية واحتياجاتهم الاجتماعية والعاطفية أيضا، وبذلك يكون الأطفال جاهزين للعودة للمدرسة بمجرد إعادة بنائها أو إصلاحها، سيكونون جاهزين للعودة للتعلم”.

 

أطفال صغار يلعبون بالألعاب الموجودة في حقيبة تنمية الطفولة المبكرة في المساحة الصديقة للطفل في مدينة فري تاون. تم تسجيل أكثر من 500 في هذه المساحة.
© UNICEF Sierra Leone/2015/Indrias G Kassayeأطفال صغار يلعبون بالألعاب الموجودة في حقيبة تنمية الطفولة المبكرة في المساحة الصديقة للطفل في مدينة فري تاون. تم تسجيل أكثر من 500 في هذه المساحة.

تزامنت فيضانات فري تاون مع وقت حرج بالنسبة لطلاب الصف السادس الذي يُحّضرون للامتحانات الوطنية للمدرسة الأساسية. وكإجراء مؤقت رتب عبد كمارا ليتمكن طلاب الصف السادس الذين لا زالوا يقيمون في المنطقة مع أسرهم ليتلقوا المساعدة في دروسهم ضمن المساحات الصديقة للطفل التي أنشأتها المنظمات غير الحكومية بدعم من اليونيسف.

وفي يوم الامتحان، قامت اليونيسف بالشراكة مع وزارة التعليم والعلوم والتكنولوجيا والمنظمات الأهلية الشريكة، باتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان أن يتمكن طلاب الصف السادس، وعددهم 106 طالب، المقيمين في كلا الملعبين من الوصول إلى مراكز الامتحان والجلوس للامتحان.

كما يتم الاهتمام بالاحتياجات التعليمية لطلاب الصفوف الأصغر ضمن الاستجابة لحالات الطوارئ الناشئة عن الفيضان. حيث تم تسجيل أكثر من 500 طفل في المساحات الصديقة للطفل التي تديرها مؤسسة إنقاذ الطفل بدعم من اليونيسف في الملعب الوطني. حيث يتلقى الأطفال الدروس هناك، والإرشاد النفس – اجتماعي، ويتم تقديم الوجبات لهم. وفرت يونيسف أيضا ثلاث حقائب لتعليم الطفولة المبكرة للأطفال في سن الحضانة لتستخدم في هذه المساحات.

سايدو مانساري، وهو طالب في الصف الأول عمره ثماني سنوات، منشغل بالرسم باستخدام أقلام التلوين الخشبية الموجودة في حقيبة تعليم الطفولة المبكرة، ويقول: “كنت في المدرسة عندما بدأت المياه تفيض، وجاءت أمي لتأخذني إلى المنزل، ولكن المياه كانت قد دمرته”. ويضيف: “أنا الآن في الملعب مع أمي، وأبي، وأختي وأخي. أرسم الآن منزلا لأنني أحتاج لمكان أنام فيه. عندما أكبر وأصبح رجلا، أريد أن أكون نجارا لأنني أريد أن أبني منزلا. أنا أستمتع كثيرا بالوقت الذي أقضيه في هذا المكان.”

د. لانع ما، خبير التعليم في اليونيسف، في المساحة الصديقة للطفل.
© UNICEF Sierra Leone/2015/Indrias G Kassayeد. لانع ما، خبير التعليم في اليونيسف، في المساحة الصديقة للطفل.

يقول لانغ ما، خبير التعليم وتنمية الطفولة المبكرة في اليونيسف: “يجب أن يُسمح للأطفال أن يعيشوا كأطفال. ولذا فإن حقيبة الطفولة المبكرة هي عبارة عن صندوق معدني كبير يتضمن مواد التدريس – التعلم، وألعابا تكفي لخمسين طفلا تتراوح أعمارهم بين صفر وست سنوات. ففي حالات الطوارئ، تضيع فرص التعليم المنتظمة – ولا يستطيعون الذهاب للمدرسة أو الحضانة، وينتقلون للعيش في المأوى – أو ينتهي بهم المطاف مشردين بلا مأوى في بعض الأحيان. ولذلك من المهم جلب التعليم للأطفال في حالات الطوارئ، وهذا الصندوق هو عبارة عن حضانة أو روضة أطفال متنقلة نستطيع أخذها للمناطق المنكوبة. وعندما يلعب هؤلاء الأطفال بهذه الحقيبة ينخرطون بنشاطات ممتعة وتعليمية، ويشعرون أنهم يحيون حياة طبيعية، ويحسون بالأمان، وأنهم قادرون على المضي في حياتهم”.

وفيما تلبي هذه التدابير المؤقتة احتياجات التعليم الخاصة بالأطفال المتأثرين، يتم العمل على إجراء عمليات التقييم اللازمة من أجل توفير حلول على المدى الطويل.

يقول عبد: “الشيء الوحيد الذي أرغب في القيام به هو كسب التأييد من أجل هدم المدرسة وبناء مدرسة جديدة”. ويضيف: “لم تعد المدرسة آمنة، فهي ليست آمنة لا للأطفال ولا للمعلمين. وحاليا، سأطلب من المجتمع المحلي أن يعطيني المركز المجتمعي لتتم إدارة عملية التعليم من هناك”.

أندرياس ج. كاساي، خبير الإعلام في مكتب اليونيسف في سيراليون.

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".