لا يتساوى كل الأشخاص في شدة الفقر

كنا قد انتهينا للتو من جلسة تصوير لحفل تقديم لُقاح شلل الأطفال عن طريق الحقن كجزء من اللقاحات الروتينية للأطفال في غينيا. وكان مرض الإيبولا في انخفاض حيث أن آخر المتعرضين له كانوا في الأيام الأخيرة اللازمة لتخطي فترة ال 21 يومًا من مراقبة الإيبولا. وستفتح المدارس ابوابها بعد ثلاثة أيام.

كانت هذه واحدة من اللحظات التي شعرت فيها حقًا بالتقدم لأكثر الأشخاص ضعفٍا في غينيا، وذلك بعد عامين تقريبًا من النكسات وبسبب تفشي الإيبولا والأعراض الجانبية العديدة المصاحبة له.

وفي حين كنا نجمع أدواتنا ونناقش تفاصيل المشروع التالي، اقترب منا ولدان صغيران. يمكنك سماعهما يقتربان، فصوت رنين المعدن المميز الصادر عن أدواتهما لتلميع الأحذية يقوم بوظيفة الإعلان عن خدماتهما. وبسرعة انكفا على أحذية الأشخاص المجتمعين مستخدمين سوائل وتقنيات مختلفة على حسب نوع الأحذية.

وبينما كانا يعملان، وبالرغم من أني كنت أعرف الإجابة، سألتهما عما إذا كان متشوقان للعودة الى المدرسة. كان من الضروري ترجمة سؤالي الى لغة السوسو لأنهما لم يكونا يتحدثان اللغة الفرنسية.

وأجابا ” نحن لن نذهب الى المدرسة”، “فنحن لا نستطيع تحمل التكاليف”. ومن ثم قاما بجمع 500 فرنك غيني او 7 سنتات أمريكية من كل زبون واستمرا في طريقهما.

يسهل في بعض الأحيان نسيان ان هناك أوجه عدم مساواة حتى في شدة الفقر.

إن المعرفة من أكبر أوجه المساواة. ففي غينيا، واحد من كل ثلاثة أطفال في سن المدرسة لا يذهب الى المدرسة. ويقوم ثلث أولئك الذين لا يذهبون للمدرسة بالعمل في وظائف خطيرة في التعدين، والزراعة، وتجارة الحرف، والعمل المنزلي وحرف أخرى. ويُستخدم المال الذي يكسبونه في الغالب في دعم الأطفال أنفسهم ووالديهم ومن ثم يؤثر ذلك على قرار الوالدين في ارسال الأطفال الى المدرسة أم لا.

في حين أن رسوم المدرسة قد لا تبدو عالية جدًا، فهي على وجه التقريب تساوي 60 دولارا أميركيا لكل طفل لكل عام، وأقل من ذلك عند حصول المدارس والأطفال على دعم من اليونيسف او الشركاء الآخرين – تخيل والدًا يحتاج الى ارسال سبعة أطفال الى المدرسة. في حالات عديدة، لا توجد وسيلة لإرسال كل الأطفال، او أي منهم، الى المدرسة. إضافة الى ذلك، فإنه عند النظر في الخسارة في الدخل الذي يجنيه الطفل الذي لا يذهب الى المدرسة، فإن مصاريف ارسال الطفل الى المدرسة قد تصل الى 300 دولار أمريكي في العام. أتذكر ما أخبرني به أحد الآباء” أستطيع تحمل تكاليف ارسال ستة من أطفالي الى المدرسة العادية، وسيذهب الآخرون الى مدرسة قرآنية.”

قمت بعمل حساب ذهني سريع. ووجدت أنه بسعر 7 سنتات لكل زبون، ومع التغاضي عن كل المصاريف الأخرى – بما في ذلك المواد، والتنقل، والطعام، ودعم أفراد الأسرة الآخرين، الخ، فإن على هذان الولدان القيام بتلميع 1714 حذاء لكي يستطيعوا الذهاب الى المدرسة لعام واحد.

والتحديات بالنسبة للفتيات أكبر. فمكانهن في الأسرة والمجتمع، وعمليات تشويه وبتر الأعضاء التناسلية الأنثوية والتي تستهدف تقريبًا 97 في المائة، والزواج والحمل المبكر كلها تقف في طريق تعليمهن.

ولكن هناك أمل. فهناك تقدم وتحسن في حياة الأطفال كل يوم. وهناك تقريبًا 300 مدرسة جديدة في غينيا. لدى الكثير منها نقاط للمياه ومراحيض منفصلة لكل من الصبيان والفتيات – الأمر الذي كان يمنع الفتيات من الذهاب الى المدرسة في السابق. وتقوم اليونيسف بتوفير الدفاتر وأقلام الرصاص والحقائب والطاولات ومعدات أخرى لتساعد في تقليل مصاريف التعليم على الأهالي وبتركيز خاص على المجتمعات الريفية والفقيرة، وذلك في محاولة لإعادة بناء بعض المساواة في حياة الأطفال في غينيا. ولقد قمنا بتنفيذ العديد من البرامج الناجحة- حلول معقدة وراقية مبنية على المجتمعات من أجل إبقاء الصبيان والفتيات في المدارس.

ولكن الحقيقة تظل بأنه حتى لو استطاع كل طفل تحمل تكاليف المدرسة في غينيا، فإنه لن يكون هناك عدد كافي من المدرسين. ففي بعض المدارس، تظل بعض الفصول مغلقة طوال العام لهذا السبب. تستطيع اليونيسف تقديم المواد الى 76 من أصل 400 من المقاطعات الفرعية، ويعني ذلك بأنه يجب على أهالي الصبيان والفتيات في المقاطعات الفرعية الأخرى المساهمة في تكاليف المواد، بالإضافة الى المصاريف الأخرى مثل الطاولات في المدارس التي لم يتم تجهيزها من قبل الحكومة او الأهالي الآخرين.

وفي هذا العام، وفي حين يقوم هذان الولدان والآلاف مثلهم بتلميع الأحذية تحت الشمس الحارة او يعملون في المنازل او المناجم او الحقول في حين يتعلم زملاؤهم او اخوتهم دروسا ستعطيهم حياة أفضل، فإننا نعمل للتأكد من أنه لن يتم نسيانهم.

وتحاول اليونيسف استعادة المساواة وذلك بتقديم برامج تعليم بديلة وسريعة للأطفال الذين فاتهم التعليم. فعلى سبيل المثال، في تيليميلي، أحد المقاطعات الريفية، قدمت ثلاث مدارس التعليم الابتدائي لحوالي 80 طفلًا، مثل الولدان اللذان قابلت، وذلك كي يستطيعوا اللحاق بما فاتهم من الدراسة.

لن يكون العالم مكانًا لحياة عادلة تمامًا، ولكن في غينيا تحارب اليونيسف عدم المساواة من اجل كل الأطفال. وعندما تتحسن الجوانب الأخرى للحياة، والصحة والحماية والنظافة الصحية، تصبح الحرب أسهل.

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".