قف! حاجز

كان نهاراً غير اعتيادي لقاطني مخّيم برج البراجنة للاجئين الفلسطييين، وإن صح التعبير: للاجئين الفلسطنيين والسوريين على السواء، إذ أصبح نصف عدد سكّانه من النازحين السوريين الذين هربوا من الحرب الدائرة في بلادهم.

فوجئ المارّة، في صباح يومٍ حارمن شهر حزيران، بالحواجز المنظّمة التي أقيمت في مخّيم برج البراجنة في العاصمة بيروت، وتوقّفوا طواعيةً امام الأيدي الصغيرة التي رُفعت أمامهم حاملةً اللافتات التي كُتب عليها: “أوقفوا العنف!”، “بدي_ربيك_بلا_عنف”، “لا تصرخ علي، لا للعنف ضدّ الأطفال”، “حماية الأطفال من العنف، حقّهم واجبنا”.

UNICEF Lebanon/2018/Ramzi Haidarلبنان / بيروت. حملة توعية في مخيم برج البراجنة بشأن العنف الممارس ضد الأطفال أطلقت من طرف اليونيسف في لبنان.

في تلك الشوارع الضيّقة والمزدحمة ركضت خطاهم الصغيرة، يرافقهم العمّال الميدانيون في جمعية النجدة الاجتماعية المدعومة من اليونيسف، أوقفوا المارّة ووزعوا عليهم رسائل توعوية عن أساليب التربية الإيجابية والإبتعاد عن إستخدام العنف.

UNICEF Lebanon/2018/Ramzi Haidarلبنان / بيروت. حملة توعية في مخيم برج البراجنة بشأن العنف الممارس ضد الأطفال أطلقت من طرف اليونيسف في لبنان.

“ردّة فعلي الأولية هي الضرب!” تجيب وداد بابتسامة غلّفها الخجل على سؤال حول كيفية تأديب طفلها عندما يقوم بعمل غير لائق، ثمّ تستطرد قائلة ” لكن أعود وأشرح له لماذا ضُرب” فتسألها نسرين، من جمعية النجدة ” ألا يمكننا محاولة الشرح أولاً للولد بدل اللجوء الى الضرب؟” عندها يسود الصمت لبرهة كمن استيقظ على واقعٍ وجُب تغييره.
فتقفز ليلى لمشاركة وداد بطريقة إتّبعتها مؤخراً في كبح ردّات فعلها العصبية قائلةً “عندما أفقد أعصابي، أنصرف إلى القيام ببعض الأعمال المنزلية، حتّى أهدأ، ثمّ أعود وأتحدّث مع إبني”.

UNICEF Lebanon/2018/Ramzi Haidarلبنان / بيروت. حملة توعية في مخيم برج البراجنة بشأن العنف الممارس ضد الأطفال أطلقت من طرف اليونيسف في لبنان.

أمّا هلال، رداً على سؤال حول أهمّية دعم وتشجيع الأطفال يقول “أُظهر لولدي التشجيع والامتنان عند قيامه بعملٍ جيّد فقد لاحظت أن هذا الأمر يحفزّه على القيام بالأمور الايجابية”.

إنّ التربية الإيجابية تستند إلى قاعدة تفترض أنّ الأطفال يرغبون بالتصرّف بشكل جيّد وصحيح لكنّهم يحتاجون الى المساعدة لمعرفة كيفية تحقيق ذلك، وهذه القاعدة يمكن تحقيقها بإتبّاع كلمتين ذهبيّتين: التوجيه والهدوء.

UNICEF Lebanon/2018/Ramzi Haidarلبنان / بيروت. حملة توعية في مخيم برج البراجنة بشأن العنف الممارس ضد الأطفال أطلقت من طرف اليونيسف في لبنان.

“لا أريد أن أربّي أولادي مثلما تربّيت”، يقول فهد بنبرة جازمة، ويضيف: “كان أهلي يشدون أذنيّ عند اقترافي لخطء ما… العقاب الجسدي مؤذٍ ولكن أكثر منه أذيةً هو الأثر النفسي”.

لبنان / بيروت. حملة توعية في مخيم برج البراجنة بشأن العنف الممارس ضد الأطفال أطلقت من طرف اليونيسف في لبنان.

 

إنّ لتعنيف الأطفال عواقب سلبيّة عديدة، وقد يبقى الأثر الناتج عن العنف ضدّ الأطفال لمدى الحياة ، حتى أنه قد ينتقل من جيل إلى آخر. عندما يتعرّض الأطفال للعنف ، يزيد احتمال تحوّلهم إلى ضحايا في المستقبل كما يزيد خطر أن يصبحوا عنيفي السلوك كبالغين.

العنف دوّامة بيدنا إيقافها!

تماشياً مع استراتيجية اليونيسف العالمية، أطلق مكتب اليونيسف في لبنان مبادرة #بدي_ربيك_بلا_عنف وذلك من أجل زيادة الوعي العام حول مسألة العنف ضد الأطفال ومكافحته. كما تشجع الحملة على إعتماد أساليب التربية الإيجابية وتستهدف الآباء والأمهات ومقدمي الرعاية والآباء والأمهات المستقبليين كجزء من نهج شامل لدعم عملية وضع السياسات المتعلقة بحماية الأطفال من العنف.

مايا عتّيق، مساعدة قسم الاعلام والاتّصال، يونيسف لبنان

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".