فن الرضاعة الطبيعية المهم

بوصفي امرأة متزوجة حديثاً، وأتطلع لتأسيس أسرة، ظل موضوع الرضاعة الطبيعية يتردد أكثر فأكثر في أحاديثي مع زوجي وصديقاتي. وعندما تلقيت اتصالاً من اليونيسف وعُرضت عليَّ فيه فرصة للتعاون في حملة لتشجيع الرضاعة الطبيعية، فقد أكد لي ذلك أهمية الرضاعة الطبيعية، وشعرت بالذهول عندما علمت أن وفيات المواليد الجدد وأمراضهم يمكن منعها من خلال الرضاعة الطبيعية.

تُصوِّر لوحتي الرابطة بين الأم والطفل أثناء الرضاعة الطبيعية، وهي مستلهمة إلى حد كبير من لوحات “شجرة الحياة” المرسومة بالتحرير الرقمي باستخدام تطبيق بيكس-آرت (PicsArt). واستخدمتُ في إنتاج العمل ألواناً مائية لتلوين الجسم إضافة إلى ظلال العيون، ولونت بها العارضتين اللتين عملتا معي: نيكول كوبان وآنا إسبينوزا. وكما تنمو الأغصان والأوراق وتزهر بالغذاء الذي تستمده من جذور الشجرة، فإن حليب الأم يعزز الصحة الجسدية والعقلية لطفلها. كما الشجرة، فالرضاعة هي جزء من الطبيعة وهي قاسم مشترك بين جميع البشر وتمنح الحياة.

امرأة تخفي ثدييها تم رسمهما كلوحة تصوّر وجه طفل يحمل علامة شجرة على وجهه يرضع من جذورها في الأرض.
© UNICEF/2018/Mimi Choiوكما تنمو الأغصان والأوراق وتزهر من خلال الغذاء الذي تستمده من جذور الشجرة، فإن حليب الأم يعزز الصحة الجسدية والعقلية لطفلها.

ومع ذلك، وعلى الرغم من فوائد الرضاعة الطبيعية، فغالباً ما يجري تحاشيها في مجتمعنا. فقد بالغت وسائل الإعلام في إضفاء الصفات الجنسية على الأثداء إلى درجة جعلت الناس يشعرون بعدم الارتياح لدى رؤيتهم أماً ترضع طفلها علناً. وأثناء قيامي بالرسم على جسد نيكول — وهي أم أرضعت جميع أطفالها الخمسة — أخبرتني عن مرات بات فيها تحديق الناس نحوها محرجاً إلى درجة دفعتها إلى إرضاع أطفالها في الحمامات العامة. وعلى الرغم من أن نيكول وصديقاتي الأخريات، وهن أمهات أيضاً، يواجهن تحديات، لكنني تشجعت عندما علمت أن معظم الأمهات هنا، في أمريكا الشمالية، يدركن أهمية الرضاعة الطبيعية.

أما في ماكاو التابعة للصين، حيث وُلدتُ، فلا تزال الرضاعة الطبيعية غير شائعة. وقد نشأتُ في طفولتي على الحليب الصناعي حصراً، وعندما سألتُ أمي عن سبب ذلك، قالت إن النساء كن يتعرضن للضغط آنذاك للعودة إلى العمل بعد الوضع مباشرة. كما أن إجازة الأمومة في العديد من أنحاء آسيا أقصر كثيراً منها في العالم الغربي. ويُترك العديد من الأطفال في البيت ليتلقوا الرعاية من الأقارب أو المربيات. وعندما أتحدث مع نساء من جيل أمي ومن ثقافتي، فإنني ألمس إدراكاً عاماً بأهمية الرضاعة الطبيعية، ولكن ثمة عوائق تمنعهن غالباً من القيام بذلك.

وأنا آمل من خلال تعاوني مع اليونيسف بأن أساعد في إزالة الوصمة المرتبطة على نحو ظالم بالرضاعة الطبيعية. كما آمل أن يسلط هذا المشروع الضوء على الفوائد العديدة للرضاعة الطبيعية وكذلك على العقبات التي تواجهها الأمهات في هذا المجال.

 

ميمي تشوي هي فنانة تجميل محترفة تعمل في فانكوفر، وقد حاز عملها الريادي في مجال خداع البصر على اهتمام دولي. حسابها على إنستاغرام هو @mimles.

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".