عشرة مجالات في الحماية الاجتماعية: نحو تغطية عالمية

إيمان الأليفي (في الأمام) وشقيقتها زينب اللتان تظهران في الصورة أعلاه هما لاجئتان سوريتان في مدينة أضنة التركية. وكانت الشقيقتان، وثلاثة أشقاء آخرين، ووالدهم أحمد، قد وصلوا تركيا بعد أن سقطت قنبلة في وسط غرفة المعيشة في بيتهم، مما أدى إلى إصابة إيمان إصابة خطيرة ومقتل والدتها التي كانت حاملاً آنذاك. ويتوجه الأطفال الأربعة الأكبر سناً إلى المدرسة حاليا، أما والدهم فليس بوسعه البحث عن عمل لأنه العائل الوحيد، وما يزال أصغر أطفاله بحاجة إلى الرعاية. وقد واجهت الأسرة نقصاً مستمراً في الدخل وكانت مهددة بأن تعاني من فقر مزمن وعميق.

وليست إيمان هي الوحيدة التي تعاني من هذا الوضع، إذ ينتشر فقر الأطفال على نطاق واسع: فثمة حوالي 385 مليون طفل في العالم يكافحون من أجل البقاء على أقل من 1.90 دولار يومياً، وثمة أكثر من بليون طفل يعيشون على أقل من 3.10 دولار يومياً. ولا يقتصر ما يواجهه العديد من الأطفال على الفقر فقط، بل يواجهون الإقصاء الاجتماعي أيضاً — معاملة مختلفة بسبب كونهم: بنات، أو ذوي إعاقة، أو منتمين إلى أقلية إثنية أو لغوية.

إطارنا الجديد للحماية الاجتماعية العالمية يوضح عملنا مع شركائنا من أجل الوصول إلى كل طفل

أما تأثير ذلك على الأطفال فهو تأثير مباشر ومدمر، إذ يؤثر على تغذيتهم وصحتهم وتعليمهم، وفي نهاية المطاف على نمائهم على المدى البعيد. كما أن التبعات الطويلة الأجل أوسع من هذه التأثيرات — فإذ يكبر الأطفال ويصبحون الجيل المقبل من البالغين، تتغير مسارات المجتمعات والاقتصادات.

علاوة على ذلك، تهدد التوجهات العالمية، من قبيل تغير المناخ والتهجير القسري، بزيادة فقر الأطفال وضعفهم، مما يزيد من حجم التحديات.

تؤدي الحماية الاجتماعية دوراً حاسماً في حماية الأطفال والأسر من الفقر والضعف ومن العدد المتزايد من الصدمات والتحديات التي يواجهونها.

وبمناسبة اليوم الدولي للقضاء على الفقر، يسرّ اليونيسف أن تصدر إطار الحماية الاجتماعية العالمية والدليل الإرشادي المرافق له، والذي يعرض عملنا مع شركائنا من أجل الوصول إلى كل طفل، خصوصاً الأطفال مثل إيمان وزينب.

يعرض الإطار نهج اليونيسف في مجال الحماية الاجتماعية، والأهم من ذلك أنه يعرض ما الذي ينبغي أن تحققه نُظم الحماية الاجتماعية الوطنية للأطفال.

وببساطة، يجب أن يتحقق ما يلي لكل طفل:

  • العيش في أسرة معيشية يتوفر لها موارد مالية كافية لنماء الطفل لتحقيق إمكاناته
  • أن يتمكن من الحصول على المعارف والخدمات الأساسية الجيدة النوعية والضرورية لنمائه، وبصرف النظر عن مستوى الدخل والسمات الشخصية
  • أن يتوفر له، عندما تدعو الحاجة، اتصال مباشر مع مسؤول اجتماعي أو موظف توعية يمكنه دعم الاستجابات التي يحتاجها

ولتحقيق هذه الحماية، يحتاج الناس إلى نُظم حماية اجتماعية شاملة تدعمهم طيلة مسار حياتهم: وليس فقط كأطفال، ولكن أيضاً عندما يكبرون ويتوجهون إلى العمل وعندما يصبحون مسنين. يسلط الإطار الضوء على عشرة مجالات عمل لليونيسف في انخراطها مع الحكومات وغيرها من الشركاء كي يتمكن الأطفال من الحصول على الحماية. ولا يمكننا ضمان تغطية لكل طفل إلا إذا عملنا معاً ضمن شراكات وتحالفات.

An infographic illustrating UNICEF's 10 Action areas in social protection

وتوضّح الأمثلة من البلدان التي تتوسع فيها أنظمة الحماية ما الذي يمكن تحقيقه، كما يُظهر إدماج الحماية الاجتماعية في أهداف التنمية المستدامة والشراكة العالمية للحماية الاجتماعية العالمية 2030 أن جهات عديدة تشترك في هذا الالتزام.

لقد بات بإمكان إيمان وأشقائها الالتحاق بالمدارس حالياً بفضل برنامج للتحويل النقدي تدعمه اليونيسف، وقد ساعدهم هذا البرنامج على عيش حياة عادية. وما زال دخل الأسرة محدوداً، إلا أن أوضاعهم باتت أفضل من ذي قبل، ويحصل أطفال الأسرة على الرعاية والدعم من المعلمين والأصدقاء. كما ساعد موظفو التوعية الأطفالَ في السعي للحصول على مساعدة من خدمات متخصصة عندما احتاجوها.

ومع ذلك، تمثل حالة هذا الأسرة استثناءً وليس العرف السائد: فعلى صعيد العالم، ما يزال طفلان من كل ثلاثة أطفال غير مشمولين في أي شكل من أشكال الحماية الاجتماعية.

إن الحماية الاجتماعية هي حق لكل طفل، وهي أساس العقد الاجتماعي لأي بلد؛ ولا يمكننا تزويد كل طفل بتغطية ومَنْح كل طفل فرصة متساوية في الحياة إلا إذا عملنا معاً لتحقيق ذلك.

ديفيد ستيورات هو رئيس قسم فقر الأطفال والحماية الاجتماعية، مقر اليونيسف.

عاطف خورشيد هو أخصائي الحماية الاجتماعية، مقر اليونيسف.

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".