«سِوار من الخرز»

ضرار، 15 عاماً، في قلبه كما في عقله طفولةٌ دائمة لن تفارقه مهما تقدّم في السنّ، “أنا أحبّ اللعب كثيراً! آتي الى هذه الغرفة لأفرّغ طاقاتي؛ أركض، أقفز، ألعب مع رفاقي، وحين أكون غاضباً أركل كيس الملاكمة المعلّق هناك”، يقول ضرار بحماس مشيراً بإصبعه الى كيس الملاكمة الأحمر المعلّق في زاوية غرفة “العلاجات الترفيهية لتفريغ الطاقة” في مركز “رحمة” لذوي الاحتياجات في مدينة طرابلس، شمال لبنان.

ضرار وأخوه التوأم أحمد يعانيان من نقصٍ وتأخّرٍ في القدرات الدماغية، وانضمّا الى المركز منذ كانا في عمر صغير. سألناه ممازحين، من أكبر في العمر هو أم أخوه التوأم، فأجاب دون تردّد: “أخي أكبر منّي في المدرسة، ولكنّ في البيت أنا أكبر منه”، ثمّ أضاف “لي شقيقة في المنزل وهنا في المركز لدي أخت أيضاً، وهذه هي أختي”، مشيراً الى إحدى موظفّات المركز الواقفة بجانبه.

© UNICEF/2017/ Bilal Jawichضرار، 15 عاماً، وهو طفل لبناني من ذوي الاحتياجات الخاصة، يعرض بفخر سواراً من الخرز قام بعمله بنفسه في مركز رحمة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.

“أريد أن أصنع لها سواراً من الخرز أجمل من هذا الذي صنعته لنفسي”، يقول ضرار، ويرينا بكلّ فخر السوار الذي صممّه خلال حصّة الأشغال اليدوية. ويضيف سارداً “في وقت غير بعيد، ما عدت قادراً على تعبئة الخرز، أضحى صعباً عليّ إلتقاط الحبّات الصغيرة وإدخالها في الخيط، فعرضني أهلي على طبيبٍ مختصّ وصف لي هذه النظارات، والآن أستطيع عمل المزيد والمزيد من الأساور وغيرها من الأشياء الجميلة!”.

يهتّم مركز “الرحمة لذوي الاحتياجات الخاصة”، في مدرسته ومجمّعه الطبّي القائمين في مدينة طرابلس شمال لبنان، بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة، اللبنانيين منهم والسوريين اللاجئين، بدعم من اليونسيف وتمويل من حكومة الولايات المتّحدة الأميركية. وهو يعمل على تأهيل الأطفال لإدراك مستوى من القدرة في مجالات الحياة، والتعليم، والتأهيل الفيزيائي والحركي، من أجل إعادة دمج هؤلاء الأطفال في المدارس التي تتوفر فيها البيئة المناسبة لهم وكذلك تأمين النشاط الوظيفي الذي يجعل منهم عنصراً منتجاً وفعّالاً.

إنّ ضرار وجميع أولاد مركز “الرحمة” هم مثل حبّات الخرز المختلفة الأحجام والألوان، وفي كلٍّ حبّة بريقٌ وجمالية، لكنّها تحتاج الى الكثير من الدقّة والصبر حتّى تغدو مجتمعةً سواراً جميلاً يزيّنُ معصم المجتمع.

مايا عتّيق، مساعدة قسم الاعلام والاتّصال، يونيسف لبنان

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".