سلسلة أهداف التنمية المستدامة المنشورة في الهافنجتون بوست

نُشرت هذه المدونة على موقع الهافنجتون بوست باللغة الإنكليزية

رسالة مفتوحة لطفلة ولدت في براثن الفقر في أيلول 2015

 

أكتب إليك لأنه في هذا الشهر، الشهر الذي ولدت فيه، يجتمع القادة من كل أقطار العالم ليناقشوا شكل مستقبلنا.

وستتضمن الأهداف السبعة عشر التي سيلزمون أنفسهم بتحقيقها خلال الخمسة عشر سنة القادمة – وهي أهداف التنمية المستدامة – كل شيء ابتداء من حماية الكوكب … لترسيخ عالم مسالم أكثر … وحتى مساعدة الناس في كل مكان ليحيوا حياتهم بأمان وكرامة.

أنت لا تعرفين ذلك بعد، ولكن كل واحد من هذه الأهداف يمسّك أنت، ويمّس العالم الذي ستكبرين فيه – والعالم الذي ستتركينه في يوم من الأيام لأطفالك.

وبالرغم من أن جميع هذه الأهداف متصلة ببعضها البعض، إلا أن الهدف الأول …وهو القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان … له أهمية خاصة. فهو يمسك ويمسّ أسرتك وجيرانك.

تؤثر هذه الأهداف على ما إن كنت ستحصلين … أنت وأكثر من 500 مليون طفل آخر يعيشون في فقر مدقع … على ما تحتاجونه لتحققوا أقصى ما بإمكانكم في حياتكم وتساهموا في مجتمعكم المحلي ومجتمعكم الأوسع. وتؤثر أيضا على ما إن كان سيتم ردم الفجوات التي تفصل بين آفاقكم في الحياة وآفاق أولئك الذين يعيشون في وضع مالي أفضل.

فأنت لك الحق في كل هذه الأشياء … تماما كما يحق لجميع الأطفال فرصة عادلة في الحياة.

وبإعلان التزامه بالأهداف العالمية، يقطع العالم على نفسه وعدا بأن يقوم بكل ما بوسعه ليمنحكم هذه الفرصة العادلة. ولكن عندما يلتقي قادة العالم هذا الشهر، سيقومون بما هو أكثر من الاتفاق على هذه الأهداف السبعة عشر. حيث سيُجمِعون سويا على الالتزام بالعمل الشاق اللازم والصعب سياسيا في بعض الأحيان من أجل تحقيق الأهداف العالمية لكل طفل … سواء كان فقيرا أم غنيا.

أتأمل أنك في يوم من الأيام، عندما تكبرين بما فيه الكفاية لتعرفين فيما إن كنا نجحنا أو أخفقنا، ستحاسبين قادة العالم .. وتحاسبينا جميعا. فلو خذلناك نكون أيضا قد خذلنا أنفسنا.

رسالة مفتوحة لطفل لم يولد في براثن الفقر في أيلول 2015

قبل بضعة دقائق كتبت رسالة لطفلة أخرى. مثلك، ولدت هذه الطفلة في شهر أيلول 2015، ولكن بعكسك، ولدت في براثن الفقر المدقع. وفيما أكتب هذه الرسالة، يلتزم قادة العالم بمجموعة من الأهداف العالمية؛ الهدف الأول منها هو القضاء على فقر هذه الطفلة وفقر كل شخص يعاني من الحاجة الشديدة في كل مكان … أي أكثر من 1 بليون واحد في العالم اليوم.

ولكن ما يتفق قادة العالم عليه هذا الشهر لا يخص الأطفال الفقراء بالذات، لأن النتائج التي يحاولون تحقيقيها لن تفيد المحتاجين فقط، فهي أهداف عالمية – تعكس الحقوق العالمية والقيم المشتركة والتحديات الشاملة التي تؤثر على كل واحد منكم.

وفي يوم من الأيام عندما تكبر وتصبح في المدرسة وتقرأ عن العالم، أتأمل ألا تعتقد أن التقدم الذي أحرز في تحقيق هذه الأهداف لا يؤثر عليك. فإن لم يُنتَشَل مئات الملايين من الأطفال في العالم من الفقر المدقع لن يكون اقتصاد بلادك بالقوة التي يستطيع أن يحققها. وإن لم يكن لهؤلاء الأطفال فرصة عادلة في الحياة فلن يستقر المجتمع ويزدهر، ولن تكون حياتك أو حياة أطفالك آمنة ومجزية كما يمكن أن تكون.

وهذا واحد من الأسباب التي تدفع قادة العمل للاتفاق على هذه الأهداف العالمية. وجميعنا .. بما فيهم أنت .. يجب أن نحاسبهم. وبكتابتي لهذه الرسالة أتحداك أيضا لتحاسب نفسك … وترفض أن تقبل عالما لا يوفر فرصة عالم لأي طفل في الحياة.

 

بقلم آنتوني ليك، المدير التنفيذي لليونيسف

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".