رحلة طويلة إلى أوروبا: من وجهة نظر أب

(ملاحظة من المؤلف: زار نوالا سكينر، مدير في مكتب اليونيسف ببلجيكا، وسام مورت، مستشارة الاتصالات بالمقر الرئيسي لمنظمة اليونيسف، الأسبوع الماضي جمهورية مقدونيا اليوغسلافية سابقا. وكان الهدف من الزيارة هو الاطلاع على الشراكة بين الاتحاد الأوروبي/ اليونيسف، والفرق الذي تُحدثه لصالح الأطفال. وهما يشاركوننا هنا بانطباعاتهما عما لم يتوقعاه.)

“كنا نعتقد إذا رفعنا الأطفال لعلو كاف … وأنهم عندما يرون الأطفال سيتوقفون عن التسبب بتدافع الأمواج … سيتوقفون عن محاولة قلب قاربنا”.

أخبرني مروان*، 29 سنة، أنه عندما يقول “هم” فهو يعني رجالا على قوارب نارية كانوا يدورون حول 7 طوافات تحمل 25 شخصا منهم مروان – والعديد من الأطفال الصغار والرضع – يحاولون قطع الرحلة المضنية بين تركيا واليونان. كانوا يحاولون هز القارب بقوة، حتى خشي أنه سينقلب وسيغرق هو وزوجته الحامل وأخوه وزوجته وطفله في البحر.

أم وطفلتها تبتسمان.
UNICEF HQ/Mortأم تُحَمِّم ابنتها في مرفق المياه والصرف الصحي والنظافة العامة. البنت الصغيرة تضحك وتقفز فرحا.

“بدأنا نتضرع لله، وبدأنا نفرغ القارب بأيدينا بأسرع ما نستطيع، والحمد الله وصلنا إلى هنا”.

وبـ “هنا” يقصد مروان مساحة اليونيسف الصديقة للطفل – وهي أحد الخدمات التي يقدمها مركز دعم الأسرة والطفل الذي تديره اليونيسف/المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين/ الهلال الأحمر المقدوني – في غيفغليا. كان مروان يروي لنا قصته وهو يحمل ابن أخيه البالغ من العمر 4 أشهر. كان الطفل الذي يرتدي بدلة جديدة مبطنة للثلج نائما بسلام –حصل على البدلة من حملة الاستعداد للشتاء التي تستهدف الأطفال في البلقان، والتي يمولها مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية ودائرة الحماية المدنية.

كانت قصة مروان مؤثرة جدا، خاصة بعد الحديث الذي دار بيننا وبين أحد زميلاتنا من منظمة لا سترادا الأهلية، في اليوم السابق، في مركز تابانوفتشيه الانتقالي في شمال البلاد.

حيث أخذتنا إلى غرفة جانبية في المساحة الصديقة للطفل تديرها منظمة لا سترادا ومنظمة أرض الإنسان، والتي افترضنا أنها مخصصة للأمهات والرضاعة الطبيعية. وفي بعض الأحيان تُستخدم الغرفة فعلا لهذا الغرض، ولكنها أوضحت لنا أنها أصبحت تُستخدم أكثر وأكثر من قبل الرجال، الذين يجلسون في الغرفة التي توفر لهم بعض الخصوصية ويتحدثون مع بعضهم البعض عن الضغط الذي يعانون منه ومخاوفهم من المستقبل في جو من السرية ودون خشية من الأحكام المسبقة.  وفي بعض الأحيان يبدؤون بالبكاء. وبسبب قلقهم من احتمال إغلاق الحدود، يبقى المرتحلون في تابانوفتشيه لبضعة ساعات فقط – ولكن نصف ساعة فقط من الراحة يمكن أن تُحدث فرقا لأب متعب وأسرته.

وبالرغم من هذه الصعوبات والتوتر، أو ربما بسببها، عبَّر مروان وكثيرون غيره من الذين التقيناهم، عن امتنانهم للخدمات المقدمة لهم في غيفغليا وتابانوفتشيه. وإذا لم نسمع هذا منهم كنا نراه بأعيننا.

أم تطعم طفليها.
عندما التقينا بهذه الأم، كانت تُطعم أبناءها مرق الطماطم بملعقة صنعتها من لفائف الورق. أعطيناها علبة مصبرات للفواكه وملعقة بلاستيكية في المساحة الصديقة للطفل.

بدا الحب واضحا بين الأسر في غيفغليا، وكانت أسرة مروان واحدة من هذه الأسر: حيث كانوا يشكلون وحدة كلها محبة وصبر وتماسك تحاول أن تجد الجانب الإيجابي في وضع سيء.

كان الآباء يلعبون بالكرة مع أطفالهم، ويصطفون للحصول على الطعام من أجل عائلاتهم، وكانت الأمهات تساعدن الأطفال في ارتداء ملابس جديدة ودافئة، ومن ثم يحتضنونهم ويتحدثون معهم. وبالطبع، فإن الرحلة صعبة ومرهقة للجميع، ولذا يجب أن تكون الظروف أفضل وأكثر اتساقا. ولكن لحظتها كان لدينها سبب يدعونا للأمل.

توقعنا أن يحدثنا الناس عن الخوف الذي واجهوه خلال رحلتهم إلى أوروبا. فهذا موثق بشكل جيد، ولكننا لم نتوقع أن نسمع عن وجود آباء يعانون من التوتر، لدرجة أنهم يحتاجون للراحة، ومكان يستطيعون فيه البكاء. فهذا سبَّبَ لِكِلَيْنَا الصدمة وحَرَّك مشاعرنا بشكل كبير. فهذا أمر يجب أن ندركه جميعا فيما نستمر بالعمل من أجل تلبية التحديات التي تنشأ عن هذه الأزمة التي تُسبب الكثير من المعاناة.

سام مورت: مستشارة الاتصالات بالمقر الرئيسي لمنظمة اليونيسف، وهي حاليا في مهمة مطولة في مكتب بروكسل، حيث سافرت مرتين لتطلع على كيفية دعم الاتحاد الأوروبي للأطفال اللاجئين والمهاجرين.

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".