رحلة بيتسايا، رحلة يأس وأمل

تولد أزمة اللاجئين والمهاجرين الكثير من الألم والمعاناة، إلا أن هذه القصة لا تتحدث عن ذلك، بل تتحدث عن الأمل والتعافي.

وصلت بيتسايا، ذات التسعة أعوام، إلى سيد، وهي بلدة صربية صغيرة تبعد بضع كيلومترات فقط عن الحدود الكرواتية، خائفة ومرهقة. حيث انفصلت عن والديها وأخيها الصغير، الذين علقوا في اليونان، وكل ما تأمل به الآن هو أن تجد أسرتها مرة أخرى.

يشكل الأطفال أكثر من ثلث اللاجئين والمهاجرين الذين يدخلون صربيا، والذين يصل عددهم يوميا إلى 3,000 شخص، وبالرغم من أنه صار من النادر  انفصال الأطفال عن أهلهم، إلا أن هذا الاحتمال يبقى محتما في بعض الأحيان. يتعرض الأطفال المنفصلون عن أهلهم بشكل كبير لخطر الاستغلال والإساءة وعدد من انتهاكات الحقوق الأخرى. ويجب أن تتوافق القرارات المتعلقة بسلامتهم مع السياسات الوطنية لحماية الطفل. وفي معظم الحالات، يتم لم شمل الأسرة خلال ساعات – وذلك بفضل دعم الأخصائيين الاجتماعيين وبفضل العاملين الآخرين على الخطوط الأمامية الذين يعملون على دعم اللاجئين والمهاجرين. وفي حالات نادرة، عند وقوع ظروف غير متوقعة، تتطلب حالات الانفصال استجابة منظمة وخطة ملائمة للرعاية. عملت منظمة اليونيسف في صربيا بشكل وثيق مع وزارة العمل والتوظيف والمتقاعدين والشؤون الاجتماعية والمراكز المحلية للعمل الاجتماعي التي تتولى مسؤولية الأطفال الذين يفتقرون لرعاية الأهل لضمان توفير خيارات الرعاية الأفضل لهم على المدى القصير، كالرعاية البديلة المؤقتة، كما هي متوفرة للأطفال المحليين.

إن الجهود في هذا الصدد مستمرة، وقد استفادت بيتسايا من هذا النهج. حيث وجدت ساسا، الوصية عليها، أن توفير رعاية بديلة مؤقتة لها بالقرب من الطريق الذي يعبر منه اللاجئون والمهاجرون هو الخيار الأفضل. اعتمدت أسرة بيتسايا البديلة بشكل كبير على تطبيق غوغل للترجمة لتتمكن من التواصل معها، وأمّن لهم مركز سيد للعمل الاجتماعي هاتفا جوالا وخط إنترنت لتتمكن بيتسايا من التحدث مع أهلها كل يوم.

تحدثت لأسرة بيتسايا البديلة، وأخبروني أنها تحب اللعب وتحب الثلج كثيرا، ولكنها تفتقد لوجود أطفال في سنها تلعب معهم. ولكن أكثر ما تشتاق إليه هو والداها وأخوها الأصغر. اقترحت ساسا أن تأخذ الأسرة البديلة بيتسايا إلى المساحة الصديقة للطفل التي تدعمها اليونيسف في آداسيفتشي، لتلعب مع أطفال آخرين وتتحدث معهم بلغتهم. وبالرغم من أن بيتسايا كانت قوية وصمدت في وجه هذه الصعوبات، إلا أننا ندرك في ذات الوقت أن لم شملها بأسرتها في أسرع وقت ممكن ضروري للحد من الصدمة التي تتعرض لها.

هذه القصة هي قصة أمل ونهايتها سعيدة؛ فبعد أسبوعين، وصل والدا بيتسايا وأخوها إلى سيد أخيرا. وبالرغم من أنهم كانوا لا زالوا يعانون من برد شتاء صربيا القارس، إلا أن بيتسايا أصبحت الآن قادرة على أن تتطلع للمستقبل بعين الأمل، وهي تمضي في رحلتها مع أسرتها نحو غد أفضل.

كاتلين زارا براسياك، خبيرة في حماية الطفل في مكتب اليونيسف في صربيا

ملاحظة:
تعد أزمة اللاجئين والمهاجرين الحالية غير مسبوقة بحجمها ونطاقها، ولذا أصبحت هناك حاجة لتعديل بعض أنظمة حماية الطفل المنتظمة. يلعب مكتب اليونيسف في صربيا دورا رئيسيا في دعم حكومة الجمهورية الصربية في تعزيز أنظمة حماية الطفل الحالية وتعديل بعض المجالات لضمان اتخاذ قرارات تصب في مصلحة الطفل الفضلى. تعمل اليونيسف بشكل وثيق مع الحكومة لضمان سلامة وصحة جميع الأطفال اللاجئين والمهاجرين الذين يمرون من البلاد، وعلى ضمان وجود مكان آمن ودافئ يستطيعون فيه اللعب وأخذ قسط من الراحة. وهذا يتوافق مع نهج محور دعم الطفل والأسرة الذي يتم العمل على تطويره مع المنظمات الدولية الأخرى. والهدف منه هو دعم وحماية الأطفال في جميع الدول الأوروبية الواقعة على طريق اللاجئين والمهاجرين.

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".