توم هيدليستون يتحدث عن المجاعة في جنوب السودان

الآن، يواجه الملايين من الأطفال وعائلاتهم عبر شرق أفريقيا الموت جوعاً جرّاء الحرب الأهلية، والجفاف، ونقص الغذاء.

في جنوب السودان، أُعلِنَت المجاعة بالفعل في بعض أنحاء البلاد – وهي أول مرة منذ ست سنوات يتم فيها إعلان المجاعة في أي مكان في العالم – حيث يعاني أكثر من,000 270 طفل من سوء التغذية الحاد. ذلك هو النوع الأكثر فتكاً من سوء التغذية الذي يؤدي إلى الموت إن لم يُعالَج.

جنوب السودان هي أحدث دولة في العالم، حيث أُعلِن استقلالها عن السودان في عام 2011. منذ اندلاع الحرب الأهلية في عام 2013، تحطمت أحلام تلك الدولة الوليدة في الاستقلال وفي مستقبل مفعم بالأمل. كما هو الحال دائماً، الأطفال الأبرياء هم الذين يعانون تحت وطأة هذا الصراع.

توم هيدليستون يتمشى في مخيم مع طفلين.
UNICEF/UN042163/Modolaسفير اليونيسف في المملكة المتحدة توم هيدليستون يلتقي الأخوين بيوم، 12 عاماً، (يمين) وجال، 9 أعوام، اللذيْن انفصلا عن والدتهما منذ بداية الصراع في عام 2013، في بانتيو بجنوب السودان.

قبل عامين، سافرتُ لأول مرة إلى جنوب السودان بصفتي سفير اليونيسف في المملكة المتحدة حيث التقيت بأطفال يعانون من سوء التغذية، والذين كانوا يناضلون من أجل البقاء علي قيد الحياة. يتعرّض الأطفال الذين لا يتمكّنون من تناول الكميات الكافية من الغذاء لمخاطر الأسقام والأمراض: الالتهاب الرئوي، والإسهال، والملاريا. وفي الكثير جداً من الأحيان، يكون الأطفال في حالات الطوارئ الخطيرة هم دائماً الأكثر عرضةً للخطر.

في مركز للتغذية في حالات الطوارئ، تحدثتُ إلى أم تُدعى ريجينا جاءت بطفلتها الصغيرة إيمانويلا، 15 شهراً، والتي كانت تعاني من سوء التغذية الحاد. كانت ريجينا ضمن المحاصَرين في القتال الدائر ولكنها تمكّنت من الهرب، حيث قطعت الأميال سيراً على الأقدام حتى وصلت إلى ’واو شلك’ في شمال شرق البلاد. في نهاية المطاف، زارت ريجينا وطفلتها مركز العلاج حيث تتلقى إيمانويلا العلاج المُنقِذ للحياة لانتشالها من حافة الهلاك. إيمانويلا هي واحدة من العديد من الأطفال في جميع أنحاء البلاد على شفا المجاعة بسبب الصراع على السلطة بين فصائل سياسية يُفترَض أن تقود البلاد إلى الازدهار. للأسف، هناك الآن مئات الآلاف من الأطفال مثل إيمانويلا بحاجة إلى مساعدة عاجلة.

في نفس الزيارة، كان لي شرف الالتحاق بحملةٍ لليونيسف، يُطلق عليها ’آلية الاستجابة السريعة’، لتقديم المساعدات الطارئة باستخدام مروحية. هذه هي الطريقة الأسرع والأكثر فعالية لإيصال المواد الغذائية والإمدادات المُنقِذة للحياة للناس المحاصرين في المناطق النائية بسبب الحرب. جنباً إلى جنب مع برنامج الأغذية العالمي، الذي يوفر المواد الغذائية لحالات الطوارئ، تقوم اليونيسف بإنشاء محطات ميدانية، حيث يُعطَى للأطفال الذين يتضوّرون جوعاً المواد الغذائية المُنقِذة للحياة، وفي نفس الوقت يتم تطعيمهم ضد شلل الأطفال والحصبة، وتسجيل أسماء الأطفال غير المصحوبين بذويهم أملاً في لمّ شملهم مع والديهم وأُسرهم. قضى الفريق أسبوعاً لنشر الخبر في المنطقة كي يتمكّن أكبر عدد ممكن من الناس من القُدوم وتلقّي العلاج الذي هم بأمَسّ الحاجة إليه. لقد كانت عملية رائعة. على مدار عام 2016، نفّذت اليونيسف 190 من هذه العمليات حيث تواصل المنظمة جهودها لتغطية مناطق لا تتمكن أي منظمات إنسانية أخرى من الوصول إليها. يتوفر لدى اليونيسف الموارد، والمهارات، والمعرفة، والقوى العاملة اللازمة. ولكن أكثر من ذلك، يتوفر لديها العاطفة، والشجاعة، والإرادة.

توم هيدليستون جالسا على الأرض مع أمهات وأطفالهن.
Unicef/2015/Modolaسفير اليونيسف في المملكة المتحدة توم هيدليستون يسافر في جنوب السودان مع اليونيسف.

ومع ذلك، فالأمر يتطلب القيام بالمزيد. لقد أُعلِنَت المجاعة – جزئياً بسبب القيود المفروضة على الوصول إلى بعض مناطق البلاد، وتعمل اليونيسف جاهدةً لمعالجة ذلك. أطلقت اليونيسف هذا الأسبوع نداءً طارئاً بشأن المجاعة لجمع التبرعات بشكلٍ عاجل لكي تتمكن من الاستمرار في تزويد الأطفال والأسر بالمواد الغذائية والإمدادات المُنقِذة للحياة، ليس فقط في جنوب السودان ولكن في جميع أنحاء منطقة شرق أفريقيا، بما في ذلك بلدان مثل الصومال، والتي هي على شفا المجاعة نتيجة الجفاف الشديد. لدينا فرصة سانحة في بقية بلدان شرق أفريقيا لتأمين وصول الوكالات مثل اليونيسف دون عوائق، كي يتسنى لها تقديم المساعدات الطارئة والحيلولة دون وقوع مجاعة أخرى مثل تلك التي تتكشف أبعادها حالياً بشكلٍ مأساوي في جنوب السودان.

ادعم عمل اليونيسف للأطفال في جنوب السودان

توم هيدليستون هو ممثل وسفير اليونيسف في المملكة المتحدة.

ظهر هذا المقال لأول مرّة في صحيفة مترو (المملكة المتحدة) في 13 مارس 2017.

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".