تغيير ليبيريا الشابة من خلال الابتكار

أملك هاتفين متحرّكين، شأني في ذلك شأن كل مواطن ليبيري آخر أعرفه. فنحن نحتفظ بهاتف كل شبكة هاتف متحرّك، أو نضع بطاقتي SIM في الهواتف التي تسمح بذلك، لإجراء المكالمات مع الناس على مختلف الشبكات.

لدى ليبيريا حوالى مليوني مشترك في شبكات الهاتف المتحرّك. وقد أظهرت الدراسات أن أكثر من 75 في المئة من الشباب يقتنون هاتفاً واحداً أو اثنين في ليبيريا، أو يمكنهم الحصول على واحد بسهولة نسبياً. يشكل ذلك مستوى مرتفعاً جداً من كثافة الهواتف المتحرّكة، حتى بالمقارنة بالبلدان ذات البنى التحتية للاتصالات الأكثر تطوراً. وفي ليبيريا، كما هو الحال مع مستخدمي الهواتف المتحرّكة في معظم الأماكن في العالم، يُعد الهاتف أحد السبل الأولية للاتصال.

في ليبيريا، حيث لا يملك أكثر من 50 في المئة من سكان البلاد سبل الوصول إلى الإعلام المطبوع والإلكتروني، يُعد الهاتف المتحرّك أساسياً في الاتصالات وسبل إرسال المعلومات بشكل أسرع إلى المقاطعات النائية.

لهذا السبب ساعدت اليونيسف في إطلاق منصة مجانية للرسائل النصية لمساعدة الشباب على تبادل المعلومات حول ما يؤثر عليهم وعلى مجتمعاتهم المحلية من خلال الرسائل القصيرة. وفي المقابل، يمكنهم الحصول على حلول، أو ربما حتى المساعدة في الإسهام في الحوارات الوطنية.

مجموعة من الشباب يقفون معا.
UNICEF Liberiaمنسق أداة U-Report التابعة لليونيسف، باسكال جاي ويلسون (في الوسط، يضع نظارة) مع غيره من مراسلي U-Report وأعضاء اللجنة التوجيهية في مونروفيا، قبل انطلاقهم في حملة التوظيف.

U-report أداة مراقبة للشبكات الاجتماعية مصممة للشباب ومناصريهم لتعزيز التنمية الشعبية وإشراك المواطنين. وهي تسمح للمواطنين بالتعبير عن أنفسهم عبر الرسائل القصيرة وغيرها من القنوات – من خلال استطلاعات الرأي والرسائل – حول ما يحدث في مجتمعاتهم. كما تمثل هذه الأداة منتدى لإعلاء أصواتهم من خلال وسائل الإعلام المحلية والوطنية، وإرسال التنبيهات إلى أصحاب المصلحة الرئيسيين حول القضايا التي يواجهها ناخبوهم، وتبعث أيضاً بالمعلومات المفيدة لمراسلي  U-report كي يكون بمقدورهم العمل من أجل التغيير والتحسين في مناطقهم المحلية.

أُطلقت U-Report في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2014، خلال ذروة تفشي الإيبولا في ليبيريا وساهمت في توعية الشباب حول سبل منع انتشار فيروس الإيبولا، وتبادل المعلومات مع الآخرين في مجتمعاتهم المحلية ومدارسهم. كما أًجريت استطلاعات الرأي لقياس معرفة الشباب بسبل الوقاية من الإيبولا وغيرها من المسائل الحساسة، وأُرسلت الإخطارات التي حملت رسائل تروّج لجهود العودة إلى المدرسة. تمّت تجربة أكثر من خمسة وثلاثين (35) استطلاع رأي منذ نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2014، وجرى تبادل البيانات التي تم إنشاؤها بواسطة مراسلي U-Report مع واضعي السياسات لأغراض اتخاذ إجراء.

واليوم، بفضل استخدام U-Report، بات بإمكان الشباب في ليبيريا التواصل، بطريقتهم الخاصة وللمرة الأولى، حول القضايا التي تؤثر عليهم على المستوى المحلي من خلال هواتفهم المتحرّكة. ويجري تجميع النتائج تلقائياً ومشاركتها دورياً مع واضعي السياسات لأغراض التدخل أو اتخاذ الإجراء المناسب من قبل لجنة توجيهية يديرها الشباب.

سافرت إلى مقاطعات بونغ وغراند باسا ولوفا ومرجيبي ونيمبا لتشجيع الشباب على الانضمام إلى المنصة. وها قد صار أكثر من 71 ألف من الشباب من مختلف أنحاء ليبيريا جزءاً من هذه الشبكة، وهي واحدة من أسرع شبكات U-Report نمواً.

ونظراً لكوني أنا نفسي شاباً وعضواً في اللجنة التوجيهية، شاهدت كيف غيّرت U-Report حياة بعض الشباب وأرى قدرتها على إيصال المعلومات لصانعي السياسات في بلد اعتمد الشباب فيه من قبل على قوة السلاح. والآن، صار بمقدورهم تبادل المعلومات في الوقت الحقيقي، وطلب الآراء والتعليقات باستخدام الرسائل القصيرة، باستخدام قوة الهاتف المتحرّك.

يدير U-Report حالياً الشباب في ليبيريا، وتشرف عليها اليونيسف. هنالك أربع عشرة مؤسسة شبابية عضو في اللجنة التوجيهية. وتطور هذه اللجنة أسئلة استطلاعات الرأي ورسائل التوعية للشباب الآخرين، وتجمع المعلومات وتساعد على الوصول إلى المتخصصين في مختلف القطاعات للرد على بعض الأسئلة.

زر الموقع لمزيد من المعلومات.

جاي. باسكال ويلسون الثاني هو منسق أداة U-Report التابعة لليونيسف ورئيس مشارك باللجنة التوجيهية في ليبيريا. كما أنه يساعد اللجنة التوجيهية على تنسيق  أعمالها ويجري استطلاعات الرأي ويرسل إشعارات عبر الرسائل القصيرة.

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".