بدء طفولة من جديد في ليبيا

“أتمنى أن نعود للعيش في بيتنا مثلما كنا قبل أن يتم إصابته بصاروخ. “

تعيش راقيه (6 سنوات) مع شقيقتها الكبرى رقيه (7 أعوام)، الأخ الأصغر صالح و والديهم في جنزور، ليبيا. في عام 2014، عندما بدأ الصراع، ضرب صاروخ منزلهم و أُصيب صالح الذي كان عمره فقط ثلاثة أشهر في ذلك الوقت.

كان من الطبيعي أن تتأثر رقية وراقيه بما واجهن. بعدما شاهدتا الألم الذي تعرض له أخيهم الصغير ، أصبحتا منغلقتين في عالمهن الخاص، غير راغبتين في التواصل مع أطفال آخرين، وتعلقتا بشدة بأمهم، التي كانت تعاني هي الأخرى.

تعذر على العائلة العثور على المال لاستئجار منزل آخر، وكان على الأسرة أن تتخذ بعض الخيارات الصعبة حيث إضطرت الأم للعيش مع  أفراد عائلتها في مكان قريب بصحبة الأبناء.

وسط هذه الأجواء والمزيد من الاضطرابات، إنغلقت الفتاتان أكثر على أنفسهن. وبالرغم من تعافي الأخ الأصغر صالح من الإصابات التي لحقت به جراء الانفجار، فإن عدم الاستقرار و الضغط النفسي على الأم أثر بشدة على الفتاتين.

بعد أن سمع الأب عن منظمة النحلة، وهي منظمة محلية تدير مساحات صديقة للطفل في جنزور لمساعدة جميع الأطفال بما في ذلك ذوي الإعاقة والمهاجرين واللاجئين، ذهب الأب لزيارة مقر المنظمة وطلب التوجيه حول كيفية دعم أطفاله خلال ذلك الوقت العصيب. وخلال المقابلة أوضح حالة أسرته لموظفي المنظمة الذين نصحوه بتسجيل الفتيات في المساحات الصديقة للطفل التي تدعمها اليونيسف حيث يمكن للفتاتين الحصول على الدعم النفسي الاجتماعي وخدمات حماية الطفل.

.

فتاتان ترتديان نفس الملابس تقفان جنب أطفال آخرين يلعبون
AlNahla/Libya/2017 راقيه (6 سنوات) مع شقيقتها الكبرى رقيه (7 أعوام)، في مساحة صديقة للطفل تدعى النحلة، في جنزور ليبيا

تقول رقيه انها الآن لا تريد أن تعود لما قبل ذلك، تقول لنا “أريد أن أحضر إلى هنا كل يوم مع أختي!”

من السهل أن تفهم لماذا تحب رقيه المكان، إذ تغطي رسومات الأطفال جدران المدرسة حيث توجد المساحة الصديقة للطفل.

تقدم المنظمة خدماتها للطلاب المسجلين في المدرسة وكذلك للمجتمع المحلي. ما يقرب من 1200 طفل يأتون لممارسة الرياضة، ولعب الشطرنج والطلاء والرسم، وكذلك تلقي الدعم النفسي الاجتماعي المتخصص في بيئة آمنة كل أسبوع. وتدعم اليونيسف تلك المساحات الصديقة للطفل بفضل الدعم السخي من الحكومة الألمانية.

وخلال فترة وجيزة من الزمن، وبفضل دعم منظمة النحلة، لاحظ الوالدان تحسن الفتاتين بشكل كبير. على الرغم من أن رقيه تخبرنا أنها في بعض الأحيان تتحدث بالنيابة عن شقيقتها لأنها خجولة جدا “لكنها ليست خجولة معي”، كان هناك اختلاف ملحوظ في سلوكهم، وهم يلعبون، ويتفاعلون مع أطفال آخرين مرة أخر بشكل طبيعي.

بفضل مساعدة منظمة “النحلة” ودعم اليونيسف، التحقت الفتيات بالمدرسة التي تضم المساحة الصديقة للطفل. على الرغم من أنه لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به حتى تستعيد العائلة حياتها السابقة، كان حضور رقيه و راقيه إلى المساحة الصديقة للطفل خطوة أولى نحو تحقيق ذلك.

 

ليلي كارلايل، مستشارة إعلامية، يونيسف ليبيا

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".