بالنسبة للأطفال في حلب، يتحول الذهاب إلى المدرسة إلى كابوس

كنت قد بدأت للتو نهاري المعتاد في المكتب، في الساعة الثامنة والنصف صباحاً، قمت بفتح جهاز الكومبيوتر وفي تلك اللحظة وصل الخبر الحزين: “أصابت قذيفة عدداً من الأطفال في طريقهم إلى مدرسة حاتم الطائي الإبتدائية.”

للتو، أسرعت وزملائي في مكتب اليونيسف إلى المستشفى ورأينا حشداً كبيراً يقف خارجاً. كان العديد منهم يبكي بصوتٍ عالٍ. أثناء دخولنا المستشفى، تم توجيهنا إلى قسم الجراحة حيث كان يخضع طفلان مصابان بحالةٍ خطرة إلى عملياتٍ جراحية.

رجل يتحدث إلى أطفال داخل فصل مدرسي
UNICEF/Syria/Basma Ourfali في الوسط، رادوسلو ريهاك، مدير مكتب اليونيسف الميداني في حلب، مع موظفي منظمة اليونيسف في زيارة لطلاب مدرسة حاتم الطائي بعد ساعاتٍ قليلة من الهجوم الذي قتل أربعة أطفال وتسبب بإصابة ثلاثة آخرين يوم الخميس 14 تشرين الأول 2016. كان الأطفال في طريقهم إلى المدرسة حين أصابتهم القذيفة.

كانت المشرحة خطوتنا التالية بعد ذلك. رأيت طفلتين جميلتين، هنادي ولامار اللتين تبلغان التاسعة والحادية عشرة، مستلقيتان على السرير وكأنهما تغطان في نومٍ سلاميّ. كان ما يزال في يد لامار غلافٌ للوح شوكولا كانت تأكله في طريقها إلى المدرسة.

نظرت إلى هنادي، المغطاة بالدم الجاف، كنت أستطيع أن أرى قرطي أذنيها اللامعين.

لم أستطع تصديق ما رأيت. لم أستطع أن أتخيل أنه منذ ساعتين فقط كانت هاتان الفتاتان الجميلتان تمشيان بسعادة إلى المدرسة والتي افتتحت مؤخراً بدعمٍ من اليونيسف.

نعلم جميعنا أن حلب ليست مكاناً آمناً للأطفال، لكنني لم أستطع منع نفسي من التساؤل، لم على الأطفال أن يستمروا بدفع أبهظ الأثمان، العديد منهم يدفعونها بحياتهم؟ لم عليهم أن يقتلوا في طريقهم إلى المدرسة؟

تابعنا طريقنا إلى المدرسة نفسها، والتي كانت مزدحمةً بالصحفيين الذين كانوا يقومون بإجراء المقابلات مع أشخاصٍ شهدوا على الحادثة والذين كانوا يعرضون مقتنيات لهنادي ولامار. تحدثت إلى الأطفال في المدرسة وتفاجأت بسماع رغبتهم بالقدوم إلى المدرسة في اليوم التالي. رغبتهم التي تظهر إصرار الأطفال وإرادتهم القوية، ببساطة هي ما تظهر حبهم للحياة. من المعروف عن مدينة حلب قدرتها على التأقلم والاستمرار ويبدأ ذلك بأولئك الأطفال الذين يصرون على المضي بحياتهم وتجاوز كل ذلك العنف القاسي حولهم.

وبمجرد عودتنا إلى المكتب، بدأنا بالاستجابة الفورية لدعم العائلات المتضررة والأطفال المصابين. استطاعت اليونيسف أن توفر مباشرةً الإمدادات الطبية والدعم النفسي للأطفال، والمدرسين، والعائلات المتضررة.

وفقط عندما ظننت أن هذا اليوم الفظيع قد شارف على الانتهاء صعقتنا مفاجأةٌ حزينةٌ أخرى في ساعات المساء الأولى. تلقيت اتصالاً هاتفياً من المستشفى يخبرنا أن طفلين آخرين، اسماعيل وزينة في الخامسة والتاسعة من العمر، قد استسلموا لجراحهم. اسماعيل هو الأخ الأصغر لهنادي وزينة هي الأخت الأصغر للامار. علمنا في ما بعد أن قذيفة أخرى قد أصابت ساحة المدرسة ولحسن الحظ لم يكن هناك أي إصابات.

وفي الوقت الذي كنت أنهي فيه نهار العمل ذاك، استمريت بالتساؤل: متى سيكون هناك نهاية لكابوس الحرب هذا؟

رادوسلو ريهاك، مدير مكتب اليونيسف الميداني في حلب

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".