المبتكرون الشباب كفاعلين في التغيير

ما من شك بأن الشباب هم المستقبل. وفي الواقع، هذا هو الدافع وراء مبادرة ’جيل طليق‘، وهي مبادرة لليونيسف وشركائها تسعى للمساعدة في تطوير الفرص للشباب على أعتاب العقد الثاني من أعمارهم. نحن نتأمل في التحديات التي يواجهها هؤلاء الذين تقل أعمارهم عن 30 سنة، ونسأل أنفسنا ما الذي يمكن لمنظمة عالمية أن تفعله لدعمهم؟

لننظر إلى الحقائق: تسعون في المئة من سكان العالم ممن تقل أعمارهم عن 30 سنة يعيشون في بلدان ناشئة أو بلدان نامية. والأهم من ذلك، ووفقاً للنسخة الأخيرة من استقصاء المؤثرين في العالم الذي ينظمه المنتدى الاقتصادي العالمي (Global Shapers Survey)، يَعتبِر القادة الشباب حالياً أن النزاعات الواسعة النطاق وانعدام المساواة هما أهم قضيتين حاسمتين في عصرنا.

وهؤلاء الشباب هم أنفسهم الذين يأخذون زمام المبادرة بصفة مطردة للتصدي للتحديات الإنسانية من خلال الابتكار والمثابرة. وقد تبدو بعض التحديات، بدءاً من نقص المياه النظيفة والتعليم الجيد ووصولاً إلى تهديدات النزاعات الإقليمية والعنف، على أنها عصية على الحل. بيد أن الشباب في جميع أنحاء العالم يجدون طرقاً جديدة لجعل مجتمعاتهم المحلية أكثر أماناً ونظافةً وصحةً.

سيدة تحمل طفلة على ذراع واحدة وبعض الملابس ودمية على الذراع الآخر تقف وسط الناس.
© Paul Mushaho«بول موشاهو» ونادي الروتاري في ناكيفال يدعمان برنامجاً للأمومة في مخيم للاجئين.

ستكرّم منظمة الروتاري الدولية ستة من هؤلاء الشباب في نيروبي بكينيا في 10 تشرين الثاني / نوفمبر. وسيستمع هؤلاء الشباب إلى خطابات يقدمها مسؤولون من الأمم المتحدة ومسؤولون آخرون، ثم سيعرضون عملهم أمام منظمات غير حكومية وخبراء ونشطاء وأعضاء في منظمة الروتاري، وذلك في يوم الروتاري الدولي في الأمم المتحدة. وقد كرس هؤلاء المبتكرون الشباب، وجميعهم تقل أعمارهم عن 35 سنة، وقتهم وفكرهم وطاقاتهم للتصدي لطائفة متنوعة من التحديات الإنسانية، وهم يحققون تأثيراً إيجابياً. وهم فاعلون حقيقيون في التغيير.

لننظر إلى «بول موشاهو» على سبيل المثال، وهو لاجئ يبلغ من العمر 27 عاماً يعيش في كمبالا بأوغندا. فعلى الرغم من أنه فرَّ من وطنه، جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل عامين، فقد لاحظ بعض التحديات التي يواجهها الناس في مخيم اللاجئين الذي يعيش فيه. وفي العام الماضي أسس نادي روتاري، وبدأ هذا النادي مشاريع لتحسين حياة 90,000 لاجئ من سكان المخيم. وقام النادي الذي أسسه «بول» بتطهير مركز استقبال الوافدين الجدد، وتوفير آلات خياطة لجماعات نسائية، وأسس تدريبات زراعية وبرامج إرشاد، وطوَّر فرص عمل ضمن المخيم، وأرشد شباباً آخرين. ويساعد النادي على إيجاد حس بالانتماء للمجتمع المحلي بين القاطنين في المخيم الذين ينتمون إلى 13 جنسية مختلفة، إذ يبنون حياتهم الجديدة مع الآخرين الذين التقوا بهم للتو، والذين لا يشتركون معهم في الثقافة.

عندما يجد الشباب الإلهام من التغيير الإيجابي حولهم، فمن المرجح أن يروا مساراً إيجابياً للأمام لأنفسهم

قاد «شاكراك نياوا»، أو «شيدي»، مشروعاً لمنظمة الروتاري لتحسين خدمات الصرف الصحي للمدارس النائية في محافظة كيليفي بكينيا، حيث يتعلم الطلاب في صفوف ذات أرضية ترابية، وبموارد محدودة، ودون مراحيض. وقد سافر «شيدي» عبر طُرق ترابية وعِرة لتقييم المدارس واختيار أكثرها حاجة وتنسيق أعمال التحسين حتى إنجازها. وأدت جهوده إلى بدء العمل في إقامة 50 مرحاضاً في خمس مدارس، مما أتاح للطلاب وقتاً أكثر للدراسة والتعلّم. وبات «شيدي» حالياً قائداً في توفير خدمات العلاج من فيروس نقص المناعة البشرية، وخدمات الصحة النسائية، وكثيراً ما ينتقل من منزل إلى آخر ليشجع النساء على زيارة العيادة المحلية، وإجراء فحوص الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، وعلى الرضاعة الطبيعية، وتحصين أطفالهن.

رجلان يفرغان كيسًا من المؤن من شاحنة
© Rotary International«بول موشاهو» يقوم بتنزيل إمدادات للقاطنين في مخيم للاجئين.

ويُظهر «بول» و «شيدي» كيف يمكن للشباب أن يحققوا التغيير في مجتمعاتهم المحلية، ويشكلان مثالاً على أهمية توسيع الفرص للشباب. وتعمل منظمة الروتاري الدولية، بوصفها منظمة عالمية، لتمكين الجيل المقبل كي يشاركوا، ويحلوا المشاكل، ويُلهموا الآخرين. ومع توفر الأفكار الصحيحة والدعم الملائم، يمكن للشباب أن يستهلوا مبادرات عظيمة وأن يقودوها وينفذوها.

يتمثل دورنا في تحديد الشباب الذين يتوفر لديهم الالتزام بالتغيير والمهارات العملية لإنجاز المهمات. وحالما نقوم بذلك، بوسعنا تزويدهم بالمساعدة والموارد المالية، من قبيل المنح العينية وقروض دون فائدة، إضافة إلى الإرشاد وأشكال أخرى من الدعم، لوضع هذه الأفكار موضع التنفيذ.

إن من شأن تعزيز الارتباط بين الأفكار والواقع أن يضمن إحداث تأثيرات على المدى القصير وعلى المدى البعيد في آن معاً. فعندما يجد الشباب الإلهام من التغيير الإيجابي حولهم، فمن المرجح أن يروا مساراً إيجابياً للأمام لأنفسهم. الشباب هم المستقبل، وهم يحتاجون لأدوات لجعل المستقبل مكاناً أفضل.

اقرأ المزيد حول مبادرة ’جيل طليق‘

«جون هيوكو» هو الأمين العام لمنظمة الروتاري الدولية، وهي شبكة عالمية تتألف من 1.2 مليون من قادة المجتمع المحلي الملتزمين بمعالجة التحديات الإنسانية الأكثر إلحاحاً في العالم.

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".