العراق: التوعية بأهمية التلقيح

الوقت منتصف النهار، المكان مخيم باهركا للمهجرين داخل البلاد في العراق. تقوم بشرى بإعداد الطعام لأسرتها، بينما تجلس ابنتها هاجر، ذات الثمانية أشهر، بعينيها البراقتين والبريئتين، في حضنها تدفع بالطعام إلى فمها، أو حوله عندما يهيئ إليها أن أمها لا تنظر ناحيتها.

بشرى وأخت زوجها، شاها، يعدون الكبة – وهي عجينة محشوة باللحم والبهارات. وبسلاسة ناتجة عن الخبرة الطويلة تقوم المرأتان برق العجين إلى دوائر، ومن ثم تحشوانه باللحم، وبعدها تضمان العجين ليصبح بشكل هلال.

لهاتين المرأتين 9 أطفال، وهما تعيشان منذ 9 أشهر في المخيم، الذي هو عبارة عن مصنع قديم للإسمنت يقع في ضواحي أربيل. حيث دفعهما العنف لترك منازلهما في الموصل، ولكن زوج بشرى ظل هناك ليحمي منزلهم.

بشرى مع أصغر أطفالها هاجر.
بشرى مع أصغر أطفالها هاجر. © UNICEF Iraq/2015/Niles

تقول بشرى: “لدينا أقارب في الموصل، ولكننا لا نستطيع الاتصال بهم، ولا نعرف ما حل بهم

وبالرغم من الغموض الذي يلف حياتهما، إلا أن المرأتان لا زالتا قادرتان على إبداء المرح، وترددان النكت وتتبادلان الحديث بينما تقومان بإعداد الطعام لأسرتهما، والذي يبدو شهيا جدا.

تستقبل المرأتان هذا الصبح زوارا، ففريق مسؤولي التعبئة يتجول في المخيم، الذي يسكن فيه حوالي 3,000 شخص، ويتحدثون للأسر حول تلقيح أبنائهم.

سمعت بشرى وشاها إشاعة دارت في المخيم، مفادها أن طفلا أصيب بالشلل بعد أن تلقى اللقاح – وهذه بالضبط هي المفاهيم الخاطئة التي يسعى الفريق للقضاء عليها.

ستتكرر مشاهد كهذا المشهد هذا الأسبوع في جميع أرجاء إقليم كوردستان في العراق، والذي يستضيف أكثر من 220,000 لاجئ سوري وحوالي 830,000 مهجر بسبب النزاع.

تقدر منظمة الصحة العالمية أن 1.5 مليون طفل يموتون كل سنة بسبب أمراض يمكن تجنبها باستخدام اللقاحات، ويبقى التحصين الروتيني هو أحد أهم التدخلات الصحية الحكومية العامة والواعدة المتاحة، ولكن بعض المجموعات السكانية، وخاص تلك الآتية من مناطق النزاعات لا تزال غير قادرة على الوصول للخدمات. يحاول الأسبوع العالمي الخاص بالتحصين (24 – 30 نيسان) إغلاق تلك الفجوة.

تعد حملة التحصين ضد شلل الأطفال في شمال العراق، والتي مولتها منظمة الروتاري الدولية، قصة نجاح هامة. فاليونيسف مكلفة بدعم الاتصال من أجل القضاء على شلل الأطفال، وتمكنت بفضل منحة منظمة الروتاري من إرسال 50 فريقا للتعبئة في مختلف المناطق الخطرة لتعريف الناس أكثر بحملة التلقيح ضد شلل الأطفال والتحصين الروتيني. وخلال الحملة التي استمرت لثلاثة أيام، زار كل فريق 30 – 40 أسرة ليشددوا خلال زيارتهم على أهمية إعطاء جميع اللقاحات للأطفال.

يمكن أن يحصل اللاجئون والمهجرون القاطنون في المخيمات على اللقاح في أي وقت من المراكز الصحية في المخيم. ومن التحديات التي نواجهها هي أن نضمن تلقي الأطفال للجرعات التعزيزية بعد أن يقوم الفريق بزيارته الأولية. ولذلك يحمل مسؤولو التعبئة الاجتماعية معهم مخططات وجداول زمنية توضح برنامج التحصين.

تدرك بشرى أن اللقاحات لا تؤذي الأطفال الصغار، وأن العيش في مخيم للاجئين يجعل اللقاحات أكثر أهمية، كما أنه يتيح الوصول لهذه الخدمات الصحية بشكل أسهل. تلقت هاجر وأطفالها جميع الحقن، إضافة إلى قطرات لقاح شلل الأطفال.

وفيما تتحدث الأم، تتململ هاجر في حضنها، وتنفجر بالبكاء دون سبب واضح. ترفع الأم أصغر أطفالها وتعيدها إلى حضنها لتقوم بطمأنتها.

تقول الأم: “سمعنا إشاعات حول اللقاح، ولكننا لا نصدقها. فأنا لقحت جميع أطفالي”.

كريس نايلز، خبيرالإعلام في حالة الطوارئ في العراق

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".