الإنصاف يعني القدرة العالمية على الوصول للمعلومات

الإنصاف فكرة أحب أن أسعى لتحقيقها كل يوم من خلال عملي مع اليونيسف. أتعرفون هذا الشعور؟ عندما يكون هناك وضع تعرف أنه له حلولا، تستطيع أن ترى الحل، وتعرف أن هناك فرصة لتحدث أثرا وتجعل العالم مكانا أفضل وأكثر عدالة للجميع. فنحن نعيش لحظة تاريخية والحظ في صالحنا.

دعونا نفكر لدقيقة بوضعنا اليوم ولم علينا أن نحترم وعدنا بتوفير القدرة على الوصول للمعلومات للجميع. فأكثر من نصف سكان العالم لا يستطيعون بعد الوصول للمعلومات الأساسية التي تنقذ الأرواح. ولكننا نعرف أن استثمار مشغلي شبكات الهاتف الخلوية في البنية التحتية سيمكن 85% من سكان العالم تقريبا من الوصول للإنترنت. كما تمثل الأقمار الصناعية التي تدور على مدار منخفض والآليات الطائرة التي تعمل بالطاقة الشمسية أو تكنولوجيا البالونات فرصة رائعة وواعدة لتمكين العالم من الاتصال بشبكة الإنترنت.

لم يسبق أن كانت تغطية الشبكات الخلوية بالاتساع التي هي عليه الآن، ففي إفريقيا وآسيا والمحيط الهادي، وصلت تغطية الشبكات الخلوية إلى 69% و89% على التوالي في نهاية 2014. واليوم، لا تزال غالبية الاشتراكات في الشبكات الخلوية هي اشتراكات في خدمات الهاتف البسيطة. ولكن الوضع يتغير بسرعة، وبحلول 2016 سيتجاوز عدد الاشتراكات في خدمات الهاتف الخلوي اشتراكات الهواتف البسيطة حيث ستصبح كلفتها معقولة في الأسواق النامية. وسيكون لدى 90% من سكان العالم الذين يتجاوز عمرهم 6 سنوات هاتف خلوي بحلول 2020.

ولا تزال عدم القدرة على الوصول للمعلومات سببا رئيسيا في الوفاة، وعاملا يعيق النمو. ولذا فإن جسر الفجوة الرقمية أمر في غاية الأهمية لأن علينا أن نتصدى لمواطن اللامساواة في الوصول للمعلومات.

يقولون أن المعلومات تعطينا القوة، ولكنها لا تعطينا القوة فقط، بل هي توفر لنا أيضا السلامة والصحة والفرص والتفاعل الاجتماعي، فالمعلومات هي الحياة.

يموت أكثر من 5 مليون طفل كل سنة بسبب أمراض يمكن الحيلولة دونها قبل أن يبلغوا عامهم الخامس. سجلت حوالي 250,000 إصابة جديدة بفيروس نقص المناعة البشرية بين اليافعين سنة 2013، وكان ثلثا المصابين من اليافعات. والإيدز هو السبب الرئيسي للوفيات بين اليافعين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 – 19 سنة في إفريقيا. ومن خلال توصيل المعلومات للمجتمعات المحلية حول كيفية الوقاية من انتشار فيروس نقص المناعة البشرية والأمراض المعدية الأخرى نستطيع أن نساعد في إنقاذ الأرواح.

تخيل الآن أنك فتاة يافعة، تعيش في منطقة نائية في تانزانيا، ولديك استفسار تخشى أن تطرحه حول الحمل والحب والعلاقات الجنسية الآمنة. فقد يكون من الصعب أن تطلب النصيحة وتجد الإجابات على سؤالك. ولكن ماذا لو كان بإمكانك أن تصل لهذه المعلومات بسهولة ومن دون تكلفة عن طريق الإنترنت الموجود على هاتفك الخلوي. أليس هذا أمرا طبيعيا وعادلا؟ فعندها لن يعيق العيش في مجتمع صغير وضيق الحال، الشباب عن إيجاد المعلومات التي ستحميهم.

وبمساعدة من شركائها العاملين في مجال التوزيع، تقوم اليونيسف بتوفير القدرة المجانية على الوصول للمحتوى التثقيفي الذي يتم تحديثه باستمرار والمعلومات الضرورية لإنقاذ الأرواح، أي أنها تساعد في جسر الفجوة الرقمية وإتاحة الاتصال بالشبكة للغير متصلين بها حاليا.

سيساعد التعليم الجيد والرسائل والمعلومات الضرورية الأطفال في النمو والتطور حتى يحققوا أقصى ما بإمكانهم. كما أنه سيساعد الأمهات والآباء وأفراد الأسرة الآخرين ومقدمي الرعاية والمجتمعات المحلية على إنقاذ أرواح الأطفال وحمايتهم.

فهذا يجلب لهم فرصا عديدة، وقد تكون قد سمعت بالمثل القائل: “إن كان لديك تفاحة ولدي تفاحة وتبادلنا التفاح، فستبقى لدى كل منا تفاحة. ولكن إن كان لديك فكرة ولدي فكرة، وتبادلنا الأفكار فسيصبح لدى كل منا فكرتان”.

فكر في الموضوع، فمن خلال تمكين المزيد من الأشخاص من الوصول للمعلومات وإتاحة الفرصة لهم للتعاون عبر الإنترنت، سيستطيع الطلاب تعلم مهارات جديدة تساعدهم في مسارهم المهني في المستقبل، ويمكن للأمهات أن يتعلمن مهارات جديدة تساعدهن على حماية أطفالهن، ويمكن لليافعين أن يتعلموا المزيد عن حقوقهم، ويمكن للمواطنين والمجتمعات المحلية أن توفر الأدوات للتبليغ عن المشاكل والعمل كقادة للتغيير الإيجابي …

نحن نعيش في عالم المعلومات، ويجب أن نسعى ليتمكن الجميع من الوصول إليها.

جويلاون ميتشيل، مدير للمنتج في اليونيسف

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".