“اخترت التعليم، وليس الزواج”

موضوع اليوم العالمي للمرأة لهذا العام هو “التوازن لتحقيق الأفضل”. وقد تحدثت اليونيسف إلى «كايي عبد الستار»، وهي محامية وناشطة عراقية تعمل على تحسين حقوق الفتيات والنساء في العراق.

 وتتذكر «كاي عبد الستار» فتقول: “عندما كان عمري 12 سنة، أخبرني والدي أنني لم أعد أستطيع الذهاب إلى المدرسة. أذكر أن الهلع تملكني وكنت حزينة في ذلك اليوم”. كانت كلماتها تنساب بلطف وتشي بقوة إصرارها وصلب عزيمتها التي دفعتها إلى الأمام.

 وتقول بحزن: “لُمت نفسي إذ اعتقدت أنني بنت سيئة. وظننت أنني ربما أسأت التصرف، لكن ذلك حدث لأنني كنت فتاة. ولم أكن أعلم أن التعليم حق من حقوقي”.

 وبعد أن تغلبت «كاي» على غضبها وحزنها اللذين انتاباها في البداية، بدأت تعلم نفسها في البيت. فكانت تشاهد البرامج التعليمية على شاشة التلفزيون وتواظب باهتمام على متابعة شؤون الساعة. وكان أخوها يشاطرها المواد المدرسية وتواكب معه الدروس. وعندما بلغت سن 18، استطاعت أن تجتاز امتحان الثانوية وتمكنت أخيراً من إقناع والدها بالسماح لها بالالتحاق بالجامعة.

إن التعليم هو الطريق إلى الحصول على جميع حقوقنا [كنساء]. ويحزنني أن أقابل فتيات صغيرات متزوجات ولديهن أطفال، عندما كان من المفروض أن يكن في الفصل الدراسي.

وبعد مضي 20 سنة، أصبحت كاي محاميةً وناشطةً تبلغ من العمر 33 عاماً وتعمل مع جمعية الأمل العراقية الشريكة لليونيسف التي تدير مركزاً للنساء في كركوك. ويسدي المركز الخدمات القانونية والدعم النفسي والاجتماعي ويوفر حيزاً آمناً للنساء والفتيات اللواتي عانين من العنف الجنساني، بما في ذلك زواج الأطفال.

وبعض النساء والفتيات اللواتي يتلقين خدمات من مركز الأمل تزوجن وعمرهن لا يتجاوز 11 سنة. واستنادا إلى استقصاء أجري مؤخرا بدعم من اليونيسف، فإن ما يقدر بحوالي 27٪ من النساء يتزوجن قبل بلوغهن سن 18 سنة.

 وقالت «إيفانا تشابكاكوفا»، أخصائية اليونيسف في مجال العنف الجنساني إنه: “رغم وجود تشريع ضد زواج الأطفال في العراق ،فإن ثمة حاجة لمزيد من الجهود لتغيير الأعراف والمواقف الاجتماعية التي تديم هذا السلوك وغيره من الممارسات الضارة ضد الفتيات والنساء”.

فتاة تقف أمام بوابة مدخل عليها لافتة تقول: مركز الأمل لدعم الأسرة
© UNICEF/Ali/2019«كيي عبد الستار» أمام مركز الأمل للإرشاد الأسري. ولديها صور معروضة في المركز لنشطاء عرب وعراقيين مشهورين لتكون مصدر إلهام للنساء اللواتي يحصلن على الخدمات هناك.

وتضيف قائلة: “إذا لم تكن الأسر واعية بقيمة الفتيات وإنسانيتهن، فمن المحتم أن يستمر زواج الأطفال داخل المجتمع وهذا ما نراه في العراق”.

وتقول كاي إن والدها لم يكن ينوي تزويجها عندما منعها من الذهاب إلى المدرسة. وتعترف بأنها ترى في نفسها شبهاً ما بالفتيات اللواتي يأتين إلى مركز ‹الأمل›، مما يحرك فيها دافع النشاط والعمل القانوني.

 وتقول بحماس “إن التعليم هو الطريق إلى الحصول على جميع حقوقنا [كنساء]. ويحزنني أن أقابل فتيات صغيرات متزوجات ولديهن أطفال، عندما كان من المفروض أن يكن في الفصل الدراسي. وأريد أن أساعدهن على الوعي بحقوقهن”.

وتقود «كاي» في كركوك فريقا من عشرة ناشطين يتألف من أربعة رجال وست نساء يعقدون جلسات توعية مع أفراد المجتمع المحلي في كركوك. وتُعقد الجلسات في المدارس، أو في بيوت الناس أو المقاهي، بغرض تغيير المعايير الجنسانية الضارة لدى الآباء والمجتمعات المحلية.

وتقول «كاي» إنه “لا يمكنك تغيير المجتمع بإشراك النساء فقط”. وهنا يأتي دور النشطاء الذكور، إذ يتحدثون بشكل خاص إلى رجال آخرين في المجتمع حول طائفة من القضايا، مستخدمين النصوص الدينية والقوانين العراقية في محاولة لمنع العنف في البيت وكذلك تعزيز حقوق النساء والفتيات.

 وفي ختام حديثنا، سألت «كاي» عن آمالها في المستقبل: فقالت: “آمل أن يكون العراق دولة آمنة، وأن ينتهي العنف، وتحصل الفتيات على جميع حقوقهن. وآمل أيضاً أن أعود إلى المدرسة وأن أحصل على الدكتوراه. ولا أريد الزواج فقد اخترت دراستي ومهنتي، ولم اختر الزواج”.

«ليلى علي» مختصة في الاتصالات في مكتب اليونيسف في العراق.

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".