إذا رأوني أقوم بذلك، فسيعلمون أنهم يستطيعون القيام به أيضاً

تعزيز التعلم المبكر الشامل للجميع في بابوا غينيا الجديدة

يحكي لي روبن (36 سنة) عن رحلته ليصبح معلماً مدرَّباً في مركز التعلم في مرحلة الطفولة المبكرة في هوبو، بابوا غينيا الجديدة فيقول: “كنت أتجول في دروب المجتمع المحلي طوال اليوم، ولا أقوم بأي شيء عموما”. فعندما بلغ روبن من العمر 3 سنوات، أصيب بشلل الأطفال فأصبح مشلولا جزئياً. ومع مضي السنوات، استعاد بعض حركاته، ولكن مشكلة في ساقه اليمنى تتطلب منه استخدام عكاكيز في الوقت الراهن.

وأنهى روبن المدرسة الثانوية بنجاح لكنه لم يجد بعد ذاك عملا يشغله طوال الوقت.

مجموعة من الطلاب، بملابس ملونة، يقفون حول معلمهم.
UNICEF/EAPRO/den Dulkالمعلم روبن موسى مع طلابه في الصف في مركز التعلم للنماء في مرحلة الطفولة المبكرة الشامل للجميع في هوبو.

 

وأقنع قادة الكنيسة في المجتمع المحلي روبن بالسعي إلى تلقي تدريب على التدريس في مركز التعلم للنماء في مرحلة الطفولة المبكرة الذي أنشئ حديثاً في المجتمع المحلي. وهذا ما قام به فعلا، وأتم التدريب. “قلت: لا بأس، أستطيع أن أرى ما يمكنني القيام به مستعينا بإمكانياتي وأن أقوم بما أحب القيام به … وأشعر بالاعتزاز لأنني معلم.”

واليوم الذي قابلت فيه روبن كان هو اليوم الأول من العام الدراسي في مركز التعلم للنماء في مرحلة الطفولة المبكرة بهوبو. ورحب آباء ما يزيد على 30 طفلاً متحمساً، تتراوح أعمارهم بين 3 و 5 سنوات، بفرصة إحضار صغارهم لصبيحة من اللعب والتعلم والرعاية، إذ سيكون بإمكانهم القيام بذلك كل صباح. ونتيجة لعمل شاق قام به الآباء وأفراد المجتمع المحلي الآخرون تم إعداد المبنى، وملعبه الملون بألوان زاهية. وكانت مواد التعلم واللعب بالداخل مصنوعة يدوياً أثناء تدريب المعلمين. وصنعت كلها باستخدام المواد المحلية. ولكن الأمر لا ينتهي بالبناء: ففي اليوم الأول من المدرسة، جلب جميع الآباء محفظات منسوجة تسمى البيلوم، (وهو كيس تقليدي، مصنوع يدوياً، ملون يستخدم في كل مكان في بابوا غينيا الجديدة) مملوءة بالخشيبات والحجارة وسدادات القنينات. وسيكون لكل طفل “محفظة رياضيات” خاصة به، مما يجعل التعلم ممتعاً في المدرسة وفي المنزل.

إتاحة الفرص لجميع التلاميذ… ومعلميهم

عندما وصلنا إلى المركز، كان يجري وضع اللمسات الأخيرة على منحدر تسهيل وصول الأطفال ذوي الإعاقة – واستاذهم، روبن. وحرصا على أن تكون لكل شخص إمكانية الوصول إلى المرافق، استخدم المركز التصميم الشامل للجميع، مما جعل البيئة المحيطة مراعية لاحتياجات ذوي الإعاقة، بما في ذلك توسيع باب المرحاض المشيد حديثاً حتى يسمح بوصول الكراسي المتحركة.

وأخبرني روبن بأن إعاقته لم تمنعه أبداً من الذهاب إلى المدرسة أو اللعب مع أصدقائه. لكنه يعلم أن الأمر مختلف بالنسبة لجميع الأطفال ذوي الإعاقة في هوبو. وتحدثنا إلى التوأمتين جويس وجوسلين وأبويهما. فقد اكتشفت أمهما في وقت مبكر أن جويس لم تكن تنمو بنفس الطريقة التي كانت تنمو بها أختها. وتقول أمها، إنه لم يكن بوسعها استشارة طبيب لأغراض التشخيص، ولكن ضعف عضلات جويس وقلة نموها عموما أثرتا عليها. وأضافت قائلة “ولما كانت جويس مختلفة ولم تكن قادرة على الذهاب إلى المدرسة، فإننا قررنا ترك الفتاتين في البيت”.

سلسلة من أكياس قماش ملونة معلقة على خطافات
UNICEF/EAPRO/denDulkالمحفظات التقليدية (البيلوم أو أكياس القماش) يعلقها الأطفال على الخطافات في مركز التعلم. وتحتوي محفظات الرياضيات على مواد من قبيل الخشيبات والحصى وسدادات القنينات للمساعدة في دروس الرياضيات.

ومع افتتاح مركز التعلم للنماء في مرحلة الطفولة المبكرة، اغتنم الأبوان الفرصة لإحضار جويس، آملين أن يكون هذا بمثابة نقطة انطلاق جيدة للفتاتين للانتقال إلى المدرسة الابتدائية قريباً.

فهنا يمكن أن ينمو الأطفال بوتيرتهم الخاصة، ضامنين نموهم واستعدادهم للالتحاق بالمدرسة.

ويقول روبن “من المفيد أن يتمكن جميع الأطفال من الذهاب إلى المدرسة. فهم يحبون اللعب وسوف يتعلمون أيضا. وهذا أمر سينفعهم في المستقبل”. وبالنسبة للأطفال الآخرين من ذوي الإعاقة في المجتمع المحلي، يعتقد روبن أنه يمكن أن يكون قدوة يحتذى بها وقال: “إذا رأوني أقوم بذلك، فسيعلمون أنهم يستطيعون القيام بذلك هم أيضاً”.

اليونيسف في بابوا غينيا الجديدة

يقع المجتمع المحلي لهوبو على الساحل الشمالي لبابوا غينيا الجديدة في محافظة موروبي. وهي المحافظة الأكثر اكتظاظا بالسكان حيث يبلغ عدد سكانها ما يقارب 700000 نسمة، ويتحدثون 101 لغة مختلفة.

وتعمل اليونيسف في بابوا غينيا الجديدة، عن طريق الحكومة وبالشراكة مع الكنيسة الإنجيلية اللوثرية ومؤسسة جينيغودا، لإنجاز برامج النماء في مرحلة الطفولة المبكرة الشامل للجميع في منطقة نويب بمحافظة موبو. ويشمل البرنامج تدريب معلمي برامج النماء في مرحلة الطفولة المبكرة الشامل للجميع، ومدربي المدربين، ومجلس الإدارة وتربية الأطفال. وسيعمل المعلمون والمدربون ومجلس الإدارة على سبيل التطوع لأن هذا البرنامج غير تابع للهيكل الحكومي. كما تدعم اليونيسف في أستراليا البرنامج في موروبي.

ويعد امتلاك المجتمع المحلي لزمام المبادرة في البرنامج جانبا رئيسيا لهذا البرنامج حيث تتعبأ المجتمعات المحلية وتبني الحجرات الدراسية والملاعب لمراكز التعلم المبكر.

#ItsMyAbility #اللحظات_الأولى_مهمة

 

كارولين دين دولك رئيسة الاتصال الإقليمية لمنظمة اليونيسف في شرق آسيا والمحيط الهادئ.

 

 

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".