أمنيات أم أفغانية لطفلتها التي لم تلدها بعد

صغيرتي الجميلة، لم أقابلك بعد لكنني أعرف مسبقاً كم أنت جميلة — بعينيك السوداوين، وثغرك البساّم، وشعرك البني الناعم، وقلبك الطيب النقي. لقد حلمت بك طوال حياتي.

أحصي الأيام والليالي حتى أحملك بين ذراعي وأحبك بكل ما أملك من حب. الآن أنت فقط سبعة أشهر، وأنا أشعر بحركتك عندما تتحركين. “فتاة شقية”، أضحك وأقول لنفسي.

هل تعلمين، قبل أن تكوني في رحمي، ذهبت لشراء ملابس لأخويك، ورأيت فستان طفلة في السوق. توقفت عنده لفترة وتمنيت من الله أن يعطيك لي. أتعرفين؟ اشتريت ذلك الفستان. كنت أعرف أن طفلي القادم فتاة. لا أطيق صبراً، لا أستطيع الانتظار حتى أراك. ستكونين أميرة أفغانية.

ولكن مع كل السعادة والشوق لدي، أنا أيضاً أخاف عليك وعلى مستقبلك في هذا البلد. أسمع قصصاً حزينة عن الفتيات الأفغانيات، لكنني أرى أيضاً مدى قوتهن — لذا لا تخافي. سوف تكونين قوية أيضاً.

معاً، سنساعد المزيد من النساء على تحقيق وعودهن وإمكاناتهن. هذا حلمي لك.

أفغانستان مكان صعب لفتاة. قبل شهرين فقط، بكيت على أم أنجبت للتو طفلة. قتل الأب زوجته لأنها أنجبت طفلة. وهرب بالطفلة. أعجز عن تصور المعاناة والخوف الذين تحملتهما هذه الأم. مرت بأكثر الأوقات إيلاماً في ولادة طفلتها — وأنا أعرف مدى صعوبة الولادة على المرأة في المنزل دون أي مرافق رعاية صحية. ثم بعد أن تحملت المخاض والولادة، انتظرت زوجها وأقاربها ليأتوا ليهنؤوها. بدلاً من ذلك، قتلها شريك حياتها بيديه. لا أحد يعرف أين الطفلة — أو إذا كانت لا تزال على قيد الحياة. أنا قلقة لأنني لا أعرف كيف للطفلة أن تنجو بدون حليب الثدي. أو ما إذا كان والدها يهتم بها حقاً، أو لعله باعها؟

وأنا أشكر الله على أن ظروفنا مختلفة. والدك يحبك كما أحبك أنا. وأخواك يحبانك. معاً سنحميك.

عندما ذهبت إلى تصوير الجنين مع والدك، سألتني الطبيبة، “ماذا تريدين”؟ تقصد: صبي أم فتاة؟

قلت: “أريد فتاة”.

قالت: “أتعرفين، أنت أول أم أسمعها تريد فتاة”. ثم أخبرتني أن المرأة التي قبلي جاءت من منطقة نائية. وقالت للطبيبة إنها إذا أنجبت فتاة، فإن زوجها سيتركها ويتزوج من أخرى.

A family of four including two children sitting together
© UNICEF/Omidالمؤلفة مع أسرتها في مطعم، احتفالاً بالأخبار السارة أنه سيضاف لهم عضو جديد في الأسرة.

ابنتي الصغيرة، أنا أعلم أننا أكثر أم وطفلة حظاً في أفغانستان. وأريدك أن تعرفي أن الأمور ستكون أفضل لك مما كانت عليه لي، تماماً كما كانت أفضل بالنسبة لي عن أمي. عندما أنجبتني أمي، كانت الأسرة فقيرة. لم يكن لدينا حتى منزلنا المستقل. عندما كانت في السنة الثانية من الجامعة، ولدت خالك. برغم عملها الشاق وأحلامها، لم تتمكن من مواصلة دراستها. ضحت بحياتها من أجل دعم أطفالها وحمايتهم.

بعد سنوات طويلة وجدت طريقة لشكرها.

عندما كنت في السنة الثانية من الجامعة، بحثت لمدة شهر ووجدت وثائقها في وزارة التعليم العالي وجامعتها القديمة. ثم طلبت لها إذناً من الوزارة للالتحاق بجامعة خاصة. أعطيتها ورقة القبول في الجامعة الجديدة كهدية لعيد الأم. أتذكر كيف بكت وضحكت في آن معاً.

التحقت أمي بالجامعة وتخرجت بشهادتها بعد عامين فقط. لا أستطيع أن أخبرك كم شعرت بالفخر. في ذلك اليوم، كانت أمي أسعد امرأة في العالم.

لذا، يا ابنتي الجميلة، جدتك هي داع لك للأمل والإيمان بالتغيير. كل يوم، تخوض النساء الأفغانيات كجدتك معركة ضد الصعاب لتحقيق أحلامهن. إنهن يساعدن بعضهن البعض، يداً بيد، وخطوة بخطوة. سوف تنضمين إلى هذا التقليد، كما فعلت أنا. معاً، سنساعد المزيد من النساء على تحقيق وعودهن وإمكاناتهن. هذا حلمي لك. ومثلما حولت حلم أمي إلى حقيقة، أعتقد أنك أنت ستبثين الحياة في حياتي.

أفكر في هذا في الليل عندما تبقينني مستيقظة بحركاتك في بطني. أدعو الله أن يكون لنا مستقبل يكون فيه للمرأة والرجل حقوق متساوية؛ وسلام يعم حتى أستطيع إرسالك إلى المدرسة دون خوف. وأدعو لصحتك وسعادتك. لكن أكثر دعواتي أن تكوني جريئة وشجاعة.

وستكونين كذلك لأنكِ ستقفين على كتفي يا عزيزتي.

مع حبي،

أمك، عارفة.

 

عارفة أوميد، مساعدة تواصل، اليونيسف في أفغانستان

أترك ردّاً

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بكلمة "إلزامي".